اخبار اقتصادية

هل يجعل الركود ألمانيا أكثر تعاطفًا مع دول اليورو؟

خلال الأسابيع القليلة الماضية  تحدى اليورو/ دولار  امريكي EUR / USD أشد منتقديه تحمسًا، حيث ارتفع بما يزيد عن  500 نقطة من أدنى مستوياته التي سجلها في الآونة الأخيرة، حيث هدأت المخاوف بشأن  انهيار منطقة اليورو. وبالتالي انتاب أصحاب صفقات البيع حالة من الى الذعر، وذلك لأن ما كانت تراهن عليه من اقتراب انهيار  اتحاد النقدي الاوروبي لم يتحقق. وتراجعت فروق الاسعار بشكل ملحوظ في سندات الديون السيادية في دول اليورو. وشهدت مزادات السندات الجديدة في إسبانيا وإيطاليا  انخفاض في عوائد السندات بمقدار 100-200 نقطة أساس بالمقارنة مع الفترة السابقة، حيث تراجعت أذوةن سندات الخزانة الأسبانية لثلاثة اشهر الى ما دون  1.00٪.

 

وكان التحسن في أسواق السندات الأوروبية بسبب حملة إعلامية مكثفة من جانب السلطات المالية والنقدية التي أكدت من جديد تعهدها بالحفاظ على اليورو وتقديم الدعم المطلق للعملة الموحدة. أدلى كل من المستشارة الألمانية ميركل ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي بتعليقات قوية تدعم اليورو وحتى الآن تحقق هذه الحملة نجاحا قويًا،الأمر الذي ساعد العملة الموحدة على الارتفاع وعلى استقرار اسواق الائتمان.

 

ومع ذلك، فإن الدافع وراء هذا الارتفاع لم يكن أكثر من مجرد الكلام والتصريحات، حيث لم تطرح السلطات في في المنطقة حتى الآن مقترحات محددة خاصة بالسياسة النقدية والتي ستضمن استقرار العملة الموحدة. ومع عودة المشاركين في السوق من العطلات الصيفية، سيتحول التركيز بشكل مباشر من الأقوال إلى الأفعال،حيث يترقب  التجار بشغف لرؤية تدابير محددة من شأنها أن تضمن استمرارية اليورو على المدى الطويل. حقيقة الأمر هي أنه على الرغم من التحسن المعتدل في عوائد السندات، الا ان فروق الاسعار بين عوائد سندات الدول الاساسية وسندات الدول المجاورة في منطقة اليورو لا تزال مرتفعة بشكل غير مستمر، الأمر الذي يجعل كل من اسبانيا وايطاليا تحت وطئة عبء الديون بدرجة صعبة في المستقبل المنظور. ويتفق اغلب المحللين على المستوى العالمي بأن  منطقة اليورو ستحتاج الى اتخاذ إجراء لتبادل الديون السيادية وتوحيد الميزانيات الوطنية من أجل بقاء اليورو على قيد الحياة.

 

ومع ذلك كانت المانيا ولا تزال مترددة في المضي قدما نحو هذا الحل السياسي. وكأكبر وأقوى اقتصاد في منطقة اليورو، تعتبر ألمانيا هي مفتاح نجاح أو فشل العملة الموحدة، إلا أن دعم اليورو بين مواطنيه كان فاترًا في أحسن الأحوال. والمفارقة في هذه المسألة، هو أن ألمانيا استفادت بشكل  كبير جدًا من نظام العملة الموحدة. وبصفتها من أكبر الدول المُصدرة في أوروبا، استفادت ألمانيا من استقرار السعر وتوحيد السعر الذي سمح لاقتصادها بالازدهار على الرغم من معاناة جيرانها في الجنوب.

 

ومع ذلك، ومع دخولنا في فصل الخريف، تظهر علامات واضحة من الإجهاد على الاقتصاد الألماني، حيث تشير آخر البيانات عن مبيعاتا لتجزئة والبطالة ومؤشرات مديري المشتريات الى حدوث تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي. ويظهر من خلال الأخبار الاقتصادية  أن ألمانيا ليست محصنة من العلل التي سادت بقية القارة. والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان الاستمرار في هذا التباطؤ الاقتصادي سوف يجعل الجماهير الألمانية أكثر أو أقل قابلية لمزيد من التكامل. وكانت السيدة ميركل قامت بجهود مكثفة  لدفع أوروبا من أجل تحقيق المزيد من التعاون الهيكلي، داعية إلى اتفاقية أوروبية لإنشاء مؤسسة ملائمة لتحقيق المزيد من التكامل المالي، إلا أنها تواجه معارضة شديدة في الداخل. وإذا قرر الألمان  الانغلاق على أنفسهم اعتقادًا منهم بأن ثرواتهم الاقتصادية ستكون أفضل حالا من دون اليورو ، فمن المرجح ان تفشل جهود ميركل جهودها لإرساء أساس مالي تحت مظلة العملة الموحدة وسوف يتعرض اليورو لضغوط بيع متجددة.

 

وقد كتبنا في الاسبوع الماضي تغطية لاهم البيانات الألمانية، ونسلط الضوء عليها مرة اخرى هنا:

 

في الأخبار الاقتصادية ارتفع معدل البطالة الألمانية أكثر قليلا من المتوقع في أغسطس  بمقدار 8 آلاف مقابل التوقعات بارتفاعها بمقدار 8 آلاف. وباعتبارها أكبر اقتصاد في أوروبا فإن هذه البيانات تقدم  علامات من التباطؤ  بسبب أزمة الديون السيادية المزمنة في المنطقة . ارتفع عدد العاطلين عن العمل في اغسطس الى 2.892  مليون من مستوى القراءة المعدلة في يوليو عند  2.892 مليون. وبالنظر الى النتائج غير المعدلة، نجد ان معدل البطالة  قد ارتفع إلى بمقدار 29,000 الى 2.905 مليون، لكن لم يطرأ تغيير على معدل البطالة عن 6.8٪.

انخفضت الوظائف الشاغرة  بمقدار 4 آلاف إضافة إلى ما سجله من انخفاض في يوليو  بمقدار 7 آلاف، مما يشير الى ان الطلب على اليد العاملة يمكن أن تبلغ ذروتها و ان أصحاب العمل يتخذون موقف أكثر حذرا نظرا للشكوك المحيطة بوضع منطقة اليورو وسوق الديون السيادية في الاتحاد الأوروبي.يؤكد  الخبر تباطؤ شامل لوحظ في آخر بيانات مؤشر مديري المشتريات و أن معدل النمو في ألمانيا يتوقف، ولكن مع ذلك توجد هناك بعض الايجابية فيه.”

 

راجع التقرير التالي في مدونة فوركس بلوج:  

اليورو يرتفع فوق مستوى 1.2250 مع قوة المزادات في منطقة اليورو

 

لم يكن لهذه البيانات تأثير على اليورو/ دولار أمريكي حيث ظل بالقرب من مستوى 1.2550 منتظرًا ما سيأتي به مزاد سندات العشر سنوات في ايطاليا من نتائج. وكما ذكرنا قبل ذلك، يبدو ان هذا الزوج في حالة من التكافؤ حيث يقع تداوله في الوقت الحالي داخل نطاق التداول 1.2500-1.2600، حيث ينتظر التجار في سوق الفوركس آخر التطورات من البنك المركزي الاوروبي والمسئولين الماليين في منطقة اليورو.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.