اخبار اقتصادية

تفسير خطاب بيرنانكي، وانتظار سوق الفوركس لاجتماعي الاسترالي والكندي المركزي

تأويل خطاب بيرنانكي: هل ننتظر المزيد من الحوافز؟

أدى الخطاب المنتظر لـ “بين بيرنانكي” رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى هبوط عوائد أذونات الخزانة الأمريكية والدولار فيما أعطى دفعة لأسواق الأسهم. وكان مزيج ردود الأفعال التي رأيناها في السوق يشير إلى توقع المتعاملين لمزيد من التيسير الكمي من الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه السياسي المقبل. وقد لمّحت التعليقات الواردة من البنك إلى الحاجة لمزيد من الحوافز، حيث أشار بيرنانكي إلى أن “الوضع الاقتصادي ليس باعثًا على الرضا على الإطلاق”  وأن “ركود سوق العمل على وجه الخصوص أمر مقلق للغاية”.

وكان الخطاب نفسه قد تضمن استعراضًا  لـ “السياسة النقدية منذ اندلاع الأزمة”، ودافع فيه بيرنانكي عن فعالية الأساليب السياسية غير التقليدية. وقال بأن أثر التيسير الكمي “لا يمكن إغفاله اقتصاديًا” وأنه “قدم مساعدة كبيرة للاقتصاد”. وقال بيرنانكي بأنه لا يستبعد المزيد من مشتريات الأصول، وأن الاحتياطي سوف يعزز تكيف السياسة النقدية على النحو الذي يتطلبه النمو. ويأتي هذا متماشيًا مع توقعاتنا بأن كافة الخيارات تظل مطروحة مع صدور البيانات واحدًا تلو الآخر. وقبل الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية FOMC في سبتمبر، سوف يصدر تقرير التوظيف عن شهر أغسطس والذي قد يعطي لنا صورة أكثر وضوحًا للتوجهات السائدة في سوق العمل، والتي نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي يعتمد عليها فيما يتخذه من قرارات. ورغم أن الصورة الظاهرة لنا الآن تفيد بأن البنك يقترب أكثر فأكثر من طرح المزيد من الحوافز وأنه على أهبه الاستعداد للتحرك السريع على نحو ما أشارت محاضر اجتماع اللجنة الأخيرة، إلا أننا نشعر أن تقرير العمل الشهري (الذي سيصدر يوم الجمعة) بالإضافة إلى اجتماع المركزي الأوروبي لشهر سبتمبر (الخميس) سيكون لهما أثرهما الحاسم في تقرير  السياسات التي سيتخذها البنك.  وقد أشار بيرنانكي إلى عدد من المعوقات ومنها المستويات المنخفضة للنشاط الإسكاني، والشكوك المحيطة بالسياسة المالية، والضغوط التي تتعرض لها الأسواق المالية نتيجة لأزمة الاتحاد الأوروبي. وعليه ستكون الإجراءات السياسية الأوروبية عاملاً يؤخذ في الاعتبار عن إصدار الاحتياطي الفيدرالي لسياساته.

وحاليًا، وبينما يبدو الاحتياطي الفيدرالي مقدمًا على توفير المزيد من التكيف في السياسة النقدية  والأسواق تنتظر احتمال طرح حوافز إضافية، قد يشهد الدولار المزيد من المكاسب. وقد تكون هذه المكاسب محدودة نتيجة لاقتراب الدولار فنيًا من أحد مستويات الدعم القوية. ويأتي المستوى الأساسي في مؤشر الدولار قريبًا من المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يومًا، والذي يتصادف اقترابه من مستوى الدعم للقناة السعرية التي يبغ طولها عام كامل، ويقع هذا الدعم عند مستوى 80.70. وأي اختراق إلى ما دون هذا المستوى سيكون مؤشرًا على زيادة ضعف الدولار. أما في الاتجاه الصعودي، فسيكون المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 يوم محورًا أساسيًا والاختراق لفوق هذا المستوى سيكون مؤشرًا على قوة الدولار.

الأسواق تتوقع إبقاء الاحتياطي الأسترالي  والمركزي الكندي على أسعار الفائدة

سوف يجتمع بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) يوم الثلاثاء الموافق 4 سبتمبر لإعلان سياساته النقدية، ونتوقع أن يبقي البنك على أسعاره للفائدة عند مستوى 3.50%. وستدفع لهجة الخطاب على الأرجح ببعض الحركة  السعرية في الدولار الأسترالي AUD ونشعر بأن البنك قد يقر بحالة الاضطراب والشكوك السائدة في أوروبا والتباؤط الصيني، والنمو الداخلي الثابت نسبيًا وأسعار الصرف المرتفعة. وعلى ضوء هذه الظروف إجمالاً، من المرجح أن يعيد البنك التكرار على أن سياسته مناسبة في الوقت الراهن وأن يحافظ على موقفه المحايد. وقد ظل الدولار الأسترالي ثابتًأ نسبيًا نيجة للوضع المالي القوي للبلاد والذي جاء جذابًا للعديد من خطط تنويع الاحتياطي من البنوك المركزي المتنوعة.

وجاء النمو المحلي متماشيًا مع الاتجاهات المحددة له، وظلت قراءة التضخم عند الحد الأدنى من النطاق المستهدف للبنك، وتواصل النمو في سوق الوظائف حيث استقبل السوق 14 ألف وظيفة جديدة في يوليو. كما هبطت معدلات البطالة إلى 5.2% من 5.3%، إلا أن هذا قد تزامن مع هبوط نسبة المشاركة إلى 65.2% مقابل 65.3%. وقد أصاب سوق الإسكان حالة من الفتور مع تراجع موافقات البناء بنسبة -17.3% على أساس شهري، وهبوط مبيعات المنازل الجديدة بنسبة -5.6% في يوليو.

وتظل الشكوك الخارجية في أوجها، ورغم أنه تلوح في الأفق علامات على مشتريات سندات محتملة في أوروبا من جانب البنك المركزي الأوروبي ECB وزيادة الحديث عن إقامة اتحاد مصرفي، إلا أن احتمالات مصادفة الإحباط لازالت قائمة نظرًا لأنه لم توضع بعد أي خطط موضع التنفيذ. وتبدو حركة التباطؤ الصيني على استمراريتها  مع هبوط قراءات مؤشر مديري المشتريات لأدنى مستوياته في نوفمبر. وهو ما يتناقض مع الرؤية التي أوردها بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) في آخر اجتماع له والذي أشار فيه البنك إلى أن “النمو الصيني قد اعتدل إلى معدل أكثر استدامة، ولكنه لا يتوقع أن يزداد تباطؤًا”. وقد تمخض النمو المتباطئ في الصين عن تراجع الطلب على موارد أستراليا ، كما أدى إلى هبوط حاد في أسعار الصادرات الرئيسية كالحديد. ورغم الضغوط السلبية التي قد يسببها ذلك على الاقتصاد الأسترالي مستقبلاً، إلا أننا لا نتوقع أن يقوم الاحتياطي الأسترالي بأي رد فعل إزاء التقلبات قصيرة الأجل في أسعار السلع في اجتماعه المقبل.

وسوف يجتمع المركزي الكندي BOC يوم الأربعاء الموافق 5 سبتمبر، لإعلان أسعاره للفائدة، ونتطلع إلى قيام البنك بالإبقاء على سعره المستهدف عند 1.00%. وكان محافظ المركزي الكندي السيد “مارك كارني” قد كرر الأسبوع الماضي موقفه بأن رفع سعر الفائدة “قد يصبح مناسبًا” إذا تسارع التوسع الاقتصادي. وكانت أرقام الناتج المحلي الإجمالي الصادرة يوم الجمعة قد أظهرت زيادة شهرية قدرها 0.2% في يونيو وبشكل فاق التوقعات، ونموًا سنويًا بنسبة 2.4% (مقابل التوقعات بقراءة 2.2%). وعلاوة على ذلك، قفزت قراءة مؤشر Ivey لمدراء المشتريات الكندي إلى 62.3 في يوليو مقابل 49.0 في السابق، وهو ما ينهض مؤشرًا على تحول إلى التوسع.

وقد اتسع العجز التجاري إلى -1.81 مليار دولار في يونيو بسبب زيادة واردات الماكينات، وجاءت مبيعات التجزئة ضعيفة في يونيو حيث عانت هبوطًا شهريًا نسبته -0.4%. وقد أقر “كارني” بضعف البيانات، ولكنه لم يبد شديد القلق حيالها حيث أشار إلى أن التوسع قد تحجمه “عوامل خاصة قصيرة الأجل”. واستطرد كارني قائلاً بأن البيانات “تستحق المتابعة”، إلا أنه ظل على موقفه الداعم لتضييق السياسة النقدية.

ونتوقع أن تحمل التصريحات نفس التحيز النسبي لتضييق البنك المركزي الكندي لسياسته النقدية، ومن ثم نتوقع أن يتفوق الدولار الكندي في أداءه على عملات السلع. ورغم أن العوامل الخارجية تظل هشة والشكوك كبيرة، إلا أن النمو في كندا على الأرجح سيأتي مدفوعًا في الأغلب بعوامل داخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *