اخبار اقتصادية

المستثمرون يبتعدون عن المخاطرة وتطورات في اليونان

 

الأخبار والأحداث:

استقالة تسيبراس وانخفاض حاد في اسواق الاسهم

يوم أمس، وبعد كل الصعاب وبعد ولاية تسعة أشهر شهدت الاتفاق على مساعدة مالية قدرها 86 مليار يورو، استقال تسيبراس.  ثم دعا إلى انتخابات جديدة.  وفي وقت مبكر جاءت تقارير أفادت بأنه من المحتمل ان تنعقد هذه الانتخابات في 20 سبتمبر.

 قام تسيبراس بالتفاوض بقوة مع دائني اليونان ولكن بعد هذه الصعاب وبعد نتيجة الاستفتاء في اليونان التي جاءت بـ “لا”، قرر الامتثال للدائنين.  وعلاوة على ذلك كانت الخطة المتفق عليها  أسوأ حتى من تلك التي كانت قد تقررت قبل الاستفتاء. ومن المفارقات،  أنه على الرغم من أن نتيجة التصويت كانت “لا”، تعتقد اليونان أن منطقة اليورو هي فرصة لمستقبلهم.  ومن هذا المنطق، يمكن اعتبار تدابير التقشف الضخمة بمثابة فرصة كبيرة.

 كان رد فعل السوق عنيفا يوم امس حيث أغلقت الأسواق بشكل هبوطي.  والحقيقة أننا متشككين فيما يسمى بتدابير التقشف كما نعتقد أن معظم الدول الأوروبية لن تكون قادرة على سداد ديونها. وبالإضافة إلى ذلك الوضع في الولايات المتحدة  مثير للقلق، حيث نعتقد ان البيانات الاقتصادية المتضاربة لا تدعم رفع سعر الفائدة  في سبتمبر. وأخيرا وليس آخرا، تبعت أسواق الأسهم الصينية هذا الانخفاض.  والخلاصة أننا نتسائل عن مدى قدرة البنوك المركزية على تنظيم الاقتصاد بفاعلية.

 وكما  توقعنا قبل ذلك، اخترق اليورو/ دولار أمريكي EURUSD مستوى المقاومة 1.1278 نتيجة حصول اليونان على المساعدة المالية. والآن سيكون المحرك الاساسي للسوق هو أي تعليقات من جانيت يلين محافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي.  وفي مرحلة ما اعتبرنا ان بيان البنك الاحتياطي الفيدرالي يقول أنه لن يكون هناك رفع في سعر الفائدة في سبتمبر.  وهذا ما قد يشجع اليورو على المزيد من الارتفاع.

المستثمرون يكرهون المخاطر في السوق 

 لا تزال آراء الاسواق على المستوى العالمي تميل الى ضغوط البيع.  يقع تداول مؤشرات الاسهم الاساسية تحت المتوسط المتحرك لـ 200 يوم بينما ارتفع مؤشر التذبذب VIX الى 19.4.‎ كان هناك أداء متضارب في الدولار الأمريكي USD (انخفضت عوائد السندات لعامين الى 0.64%)، فقد كان هو الأضعف بين عملات المجموعة العشرة باستثناء عملات السلع بينما كان أكثر قوة مقابل عملات السلع وعملات الاسواق الناشئة.  وعاد الذهب ليكون الملاذ الآمن حيث ارتفع بمقدار 40 دولار الى 1168 دولار هذا الاسبوع.  وقد شوه هذه الخطوة قليلا صفقات شراء الدولار الأمريكي USD المبالغ فيها.  وقد يعزى ارتفاع هذه السلعة خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى ثلاث قضايا رئيسية  (ليس السياسة النقدية الميسرة عالميا فقط). السياسة النقدية في الولايات المتحدة الامريكية، ومعدل النمو الاقتصادي في الصين، و استقرار الإتحاد الأوروبي. وبينما تعتبر هذه العوامل ايجابية (التحفيز النقدي في الولايات المتحدة الامريكية، وقوة بيانات النمو الاقتصادي في الصين ، ثم التوافق بين اليونان و بروكسل)، فقد ارتفعت معدلات الرغبةف ي المخاطرة عالميا.  ولكن عندما أصبح هناك انعدام في التوافق، أصبحت هناك معاناة لدى المستثمرون الذين كانوا يفضلون تداول الاصول ذات المخاطر العالية.  وبينما يؤثر كل عامل على  قطاعات مختلفة،  فإن الارتباط القوي بينها يشكل نماذج كره وحب المخاطرة.  ونحن الآن في بيئة تحولت فيها كل هذه العوامل الى سلبية بالنسبة للساعين الى الاصول ذات المخاطر العالية.  من الولايات المتحدة الامريكية، تأتي البيانات الاقتصادية و تعليقات البنك الاحتياطي الفيدرالي (عن طريق محضر اجتماع البنك والتعليقات المتفرقة) بما يدعم فكرة رفع سعر الفائدة في 2015 وتغير هذا في الفترة الأخيرة. بينما يشير التباطؤ في معدل النمو الاقتصادي في الصين، بما في ذلك مؤشر مديري المشتريات (PMI) بالقطاع الصناعي الذي سجل انخفاض الى 47.1 وهو ادنى مستوى له منذ مارس 2009، إلى أن التباطؤ الاقتصادي الصيني أعمق مما كان متوقعا.  وبمثابة المسمار الاخير، جاء خبر استقالة رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، مما نتج عن هذا توترات سياسية جديدة في اوروبا.  من المثير للاهتمام ان هذه التطورات قد جاءت مباشرة بعد ان قامت اليونان بسداد دين قدره 3.2 مليار يورو الى البنك المركزي الأوروبي (ECB) والبنوك المركزية في دول منطقة اليورو،  وبعد أن أصبحت تلبية التزامات اثينا نحو هؤلاء الدائنين حاسم خلال الـ 11 شهرا المقبلة. وسوف يساعد غياب ضغط السداد لدى الحكومة الجديدة (والتي ستتشكل إما من خلال انتخابات مبكرة أو تشكيل المعارضة حكومة جديدة) على منحها مساحة إضافية للتفاوض مع الدائنين. . وبعد حركة صعودية لم يسبق لها مثيل لستة اعوام، أصبحت الحركة الهبوطية في أسعار الاسهم مثيرة للقلق.   ومن وجهة نظرنا سوف يتطلب انعكاس سوق الاسهم تصور الاسواق أن أحد العوامل السابق ذكرها قادرة الى ايقاف ضغط البيع واقتناع السوق بأن يكون ساعين الى الاصول ذات المخاطر العالية مرة اخرى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.