اخبار اقتصادية

أسبوع مصيري في قضية أزمة الديون الأوروبية

أسبوع مصيري في قضية أزمة الديون الأوروبية

 

من المحتمل أن يشهد الأسبوع القادم إما اتفاق لربط السياسات المالية في دول منطقة اليورو مع المؤسسات بشكل نافذ، أو بداية لنهاية العملة الأوروبية المشتركة. وعلى الرغم من أن قادة الاتحاد الأوروبي حتى الآن يحبطون السوق بشكل مستمر منذ بداية الأزمة، إلا أن عليهم الآن التأكد من إدراكهم لحقيقة أن الأسواق قد نفذ صبرها وأن العالم في انتظار أزمة مالية عالمية أخرى إن لم يتمكنوا من تحقيق التزامات ملموسة لتطبيق حكم مالي ذو مصداقية. وفي الواقع فغننا نشعر بالتفاؤل في الوقت الحالي وذلك للمرة الأولى في هذه الأزمة التي تبدو بلا نهاية، وذلك بعد التصريحات التي أدلى بها دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي (ECB) يوم الخميس والتي قال فيها أن البنك المركزي الأوروبي سوف يضع ميزانية مالية غير محدودة  لدعم الدول التي تعاني من الديون في منطقة اليورو، إلا أن هذا مشروط بتوفر “اتحاد وتعاون مالي” جديد بين دول منطقة اليورو. وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق بين دول منطقة اليورو، فإن البديل لذلك سيكون انهيار أسواق الديون الأوروبية، مما سينتج عنه فشل في القطاع المالي في منطقة اليورو، وتتطور الأمور لتصل إلى انهيار مالي كامل. وفي حالة بداية هذه السلسلة فلن يكون حتى التدخل الطارئ من البنك المركزي الأوروبي قادرًا على إيقاف هذه الكارثة.

 

 

سوف تبدأ الأحداث الخاصة بقضية الديون هذه الأسبوع يوم الاثنين، حيث سينعقد اجتماع بين قادة ألمانيا وفرنسا، وهو اجتماع هام سيحتاج فيه القادة إلى شق طريق ممهد إلى حل يمكنهم أخذه معهم إلى مؤتمر الاتحاد الأوروبي الذي سينعقد يومي الخميس والجمعة من هذا الأسبوع. وفي هذا الاجتماع، إن تباطأت فرنسا هذه المرة أيضًا في الوصول إلى اتفاق مع نظيرها الألماني، فسوف تحكم على هذه المحاولة بالتقدم بالفشل؛ وعلى الرغم من تردد ساركوزي، إلا انه سيكون في حاجة هذه المرة إلى الرضوخ والتنازل عن سيادة فرنسا على الميزانيات المالية وتسليمها إلى سلطة مركزية من الاتحاد الأوروبي أو فرض مجموعة من القواعد لحل هذا الأمر. وفي يوم الاثنين أيضًا، سوف يقدم “مونتي” رئيس الوزراء الايطالي خطته الاقتصادية إلى البرلمان الايطالي. وسوف تتسلط الأضواء خلال التداول في سوق الفوركس هذا الأسبوع على سكرتير الخزانة الأمريكية “جيثنر” واجتماعه مع نظرائه من ألمانيا وفرنسا وايطاليا خلال الأسبوع القادم، وقد تكون هذه رسالة إلى الأسواق بأنه على المسئولين في منطقة اليورو اتخاذ الإجراءات اللازمة وإلا فسوف يكون الخطر الناتج كارثة تهدد الاقتصاد العالمي.

 

 

كما نتوقع ألا يتم توقيع أي معاهدات أو اتفاقيات بهذا الشأن خلال هذا الأسبوع، إلا أن توقعات الفوركس تشير إلى انه على الأقل سيتم الإعلان عن أحكام وشروط مفصلة، كتلك التي تتعلق بوضع حدود للعجز في الموازنات المالية، وحدود للدين، وآليات للمراقبة والتنفيذ، وما شابه، وذلك لتتم الموافقة عليها في مؤتمر الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة. وإن نجحت مثل هذه الإحكام، فعلى ما يبدو أن البنك المركزي الأوروبي سيكون مستعدًا في الوقت الحالي لتقديم دعم مؤقت إلى أسواق الدين في الاتحاد الأوروبي، ومنا لمحتمل أن يعزز هذا من معدلات الثقة بشكل فوري ويحل من أزمة السيولة. وحتى وإن توصلوا إلى اتفاق معتمد على شروط قوية وملموسة تتعلق بدمج مالي أقوى، فقد لا تقتنع الأسواق المالية وتستمر الضغوط كما هي.

 

 

الجدل السياسي في أمريكا وتأثيره على الاقتصاد الأمريكي

في يوم الجمعة، أشارت مجموعة من المشرعين الجمهوريين الأمريكيين إلى أنهم يسعون لوضع تشريع للولايات المتحدة الأمريكية ينص على منع صندوق النقد الدولي من مساعدة حكومات متعثرة في منطقة اليورو مثل ايطاليا واسبانيا. وكانت هذه الأخبار قد دفعت بمزيد من الانخفاض لليورو في سوق الفوركس مع وضع توصيات الفوركس ببيع اليورو، والتي شهدها بعد الإعلان عن تقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي. إلا أن هذه الحركة لم تجد الفرصة للنجاح حيث أنها ستجد رفض من البيض الأبيض على أي حال. كما أن قيادة الحزب الجمهوري قد أعلنت أنها لم تدعم مثل هذا الإجراء، مدعيًا بان هذا يعتبر مجرد موقف سياسي.

 

الأهم من ذلك هو أن موعد انتهاء برنامج قطع الضرائب من الرواتب (الضمان الاجتماعي) عند نهاية العام قد يتقرر تمديده لفترة أطول، حيث يوجد خلال أيضًا بين الحزبين الرئيسيين في أمريكا حول كيفية دفع هذه الضرائب. وإن تم إلغاء برنامج قطع الضرائب، فسوف يؤدي هذا إلى قطع 0.8% من الإنتاج المحلي الإجمالي الأمريكي 2012، مما يمثل تهديد حقيقي لتعافي الاقتصاد الأمريكي. إلا أن عام 2012 هو العام الخاص بالانتخابات الرئاسية في أمريكا، وبالتالي فإن السماح برفع معدلات الضرائب في القوى الشعبية العاملة سيكون إجراء قد يؤدي إلى مقتل الحزب المقابل. وبالتالي فغننا نتوقع أن يتم تمديد برنامج قطع الضرائب على الأقل.  كما أن معونات البطالة التي كان قد تم تمديدها قبل ذلك من المقرر انتهائها مع نهاية العام، وسوف تحتاج إلى التجديد وإلا فسوف يبدأ الملايين من العاطلين على المدى الطويل في فقدان هذه المعونات، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور النظرة العامة إلى الوضع الاقتصادي الأمريكي على المدى القصير.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى