اخبار اقتصادية

انهيار الليرة التركية يثير الكثير من المخاوف في الأسواق المالية

انهيار الليرة التركية يثير الكثير من المخاوف في الأسواق المالية

توالت موجات من التقلبات السعرية الكبيرة للغاية في سوق الفوركس في كل من جلسة التداول الآسيوية و بداية جلسة التداول الأوروبية، حيث انهارت الليرة التركية مما تسبب حدوث هزات في سوق العملات الأجنبية بسبب المخاوف من أن يؤدي المزيد من الضرر في الاقتصاديات الناشة إلى أزمة مالية في الدول المتقدمة.

 

وقد سجل زوج العملة الدولار الأمريكي / الليرة التركية USDTRY ارتفاعًا فوق مستوى 6.0000 في جلسة تداول شديدة التقلب والتي شهدت انخفاضًا في العملة التركية بنسبة 13% مقابل العملة الأمريكية قبل أن يجد بعض المشترين هناك.  ومن المتوقع أن يتحدث الرئيس التركي أردوغان اليوم في الساعة 11:00 بتوقيت جرينتش لتهدئة مخاوف الأسواق، ولكن  ما لم يقرر فرض ضوابط رأسمالية ، يمكن أن يستمر انخفاض الليرة التركية بسبب كل من التعريفة الجمركية من الولايات المتحدة الأمريكية وحكم أردوغان الصعب الذي أدى إلى هروب رؤوس الاموال من البلاد.

وقد تأثر زوج العملة اليورو/ دولار أمريكي EURUSD بالحركة السعرية لليرة التركية بسبب خوف المستثمرين من تعرض البنوك الأوروبية للضرر من الليرة. وقد اخترق اليورو مستوى الدعم الأساسي 1.1500 للأسفل مقابل الدولار الامريكي وذلك للمرة الاولى خلال ما يزيد عن عام كامل.  كما أنتقلت هذه المخاوف إلى الباوند البريطاني الذي تجاوز مستوى 1.2750 في بداية تعاملات لندن.

 

وينتقل تركيز التجار في سوق الفوركس على المدى القريب بشكل مباشر إلى العوامل السياسية بدلاً من العوامل الاقتصادية، حيث قد تساهم هذه الأزمة في الأسواق الناشئة، بالإضافة إلى الحركة البطيئة للحرب التجارية والمناوشات الجانبية بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة العربية السعودية؛ في ارتفاع معدلات التقلبات السعرية وارتفاع درجة ارتباط العملات الرئيسية المتداولة بمدى التدفقات المالية التي تدعم كره المخاطر/ حب المخاطر .

 

وفي ظل اختراق الأزواج الاساسية للعملات لمستويات أساسية فنية، وأيضًا في ظل ارتفاع مؤشر داكس الألماني فوق مستوى المقاومة الأساسي 95.50 ، قد تستمر الجاذبية إلى الدولار الامريكي كملاذ آمن على المدى القريب، وقد يؤدي هذا بدوره إلى إيذاء معدل النمو الاقتصادي الامريكي، حيث قد تتضرر الصادرات التجارية – المُعرضة أساسًا للضغط من التعريفات الجمركية- من ارتفاع العملة الأمريكية. وبالتالي فإن سياسة إدارة ترامب المتمثلة في تحقيق  معدل نمو اقتصادي أفضل من خلال التجارة وتحقيق تحفيز اقتصادي أكبر من خلال تخفيض قيمة العملة، سوف تتحول إلى حلقة مفرغة ويكون لها تأثير عكسي.

 

بالإضافة إلى ذلك، قد تقوض الديناميكية الجديدة في سوق الفوركس من جهود البنك المركزي الياباني بتطبيع السياسة النقدية، خاصةً إذا انخفض زوج العملة الدولار الأمريكي/ ين ياباني USDJPY تحت مستوى 110.00، الأمر الذي  يؤدي إلى فرض قوى انكماشية جديدة على الاقتصاد. وقد نسى التجار الارتفاع القوي الذي حققه الناتج المحلي الإجمالي الياباني إلى 0.5% في الليلة الماضية، حيث تراجع تداول هذا الزوج تحت مستوى 111.00.

 

وفي بريطانيا، كانت البيانات الاقتصادية البريطانية إيجابية بشكل عام، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي إلى 1.1 مقابل التوقعات بقراءة 0.7، و جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي بقراءة 0.4% مقابل التوقعات بقراءة 0.2%.  وقد أظهر هذا الارتفاع زيادة معدل النشاط الاقتصادي في الربع الثاني من العام، وكان هذا الارتفاع أخبار مُرحَب بها من مشتري الباوند البريطاني، إلا أن عدم وجود مفاجآت في الاتجاه الصعودي قد تسبب في أن يكون رد فعل الباوند البريطاني فاترًا، حيث ظل بالقرب من أدنى مستوياته في جلسة التداول عند 1.2760.

 

ومع ارتفاع معدلات الرغبة في المخاطر، وهي الفكرة المسيطرة على التداول في السوق، من المحتمل أن يتجاهل السوق كل البيانات الاقتصادية الأخرى في التقوين الاقتصادية بنفس الطريقة، حيث سيكون تركيز الجميع موجه إلى حديث أردوغان الرئيس التركي اليوم، وربما إلى البنك المركزي التركي أيضًا ليراقب السوق رد الفعل السياسي لانخفاض الليرة التركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *