اخبار اقتصادية

هل يقتل البنك الاحتياطي الفيدرالي ارتفاع الدولار الامريكي؟

هل يقتل البنك الاحتياطي الفيدرالي ارتفاع الدولار الامريكي؟

 

 تم الاعلان الاسبوع الماضي عن ثلاث قرارات عن أسعار الفائدة من ثلاث بنوك مركزية، ولهذا كان  الاسبوع زاخرًا بالتقلبات السعرية.  ارتفع تداول العملة الأمريكية مقابل جميع العملات الاساسية حيث سجل اعلى مستوى له مقابل الين الياباني خلال 10 أشهر.   ونظرًا إلى غياب التقارير الاقتصادية الامريكية خلال الاسبوع الماضي، كان ارتفاع العملة الأمريكية بدافع من تجدد زخم عوائد السندات الامريكية وانخفاض السندات الامريكية.   وما كان مثير للاهتمام بشأن حركة عوائد السندات وارتفاع الدولار هو أنهما كانا بدافع من قرار سعر الفائدة من البنك المركزي الأوروبي.  وعندما أدرك المستثمرون أن البنك المركزي الأوروبي (ECB) ليس لديه خطط فورية لإنهاء برنامج شراء السندات، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية وارتفاع الدولار الامريكي.  واستمر هذا الزخم حتى يوم الجمعة وأكد على هذه القوة قوة تقرير مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي من جامعة ميتشجان.  ويعتبر البنك الاحتياطي الفيدرالي هو البنك المركزي الوحيد الذي يفكر بشأن رفع أسعار الفائدة ، بينما تفكر البنوك المركزية الاخرى في تسهيل السياسة النقدية أكثر أو أن عندها خطط للحفاظ على السياسة النقدية بدون تغيير فترة طويلة من الزمن.

 

 لكن يمكن ان تتغير توقعات السوق تجاه الدولار  بشكل كبير الأسبوع المقبل إذا أشارت جانيت يلين أنه قد يكون هناك عدد من أشهر قبل أن يرفع البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى.  وولدينا كل الأسباب للاعتقاد بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يعلن عن رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية يوم الاربعاء وفقا لما تسجله العقود المستقبلية الخاصة بتوقع إجراءات البنك الاحتياطي الفيدرالي من فرصة نسبتها  100٪  لصالح هذه الخطوة، وبالتالي لن تكون هناك مفاجأة إلا إذا قرر البنك الاحتياطي الفيدرالي الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير أو قرر رفع سعر الفائدةب مقدار 50 نتقطة اساس.    لن تكون القصة الكبيرة هي رفع سعر الفائدة وإنما ستكون توقعات البنك المستقبلية والإرشاد المستقبلي الذي ستعلن عن جانيت يلين.   وسوف يرتفع الدولار إن أظهر الإرشاد المستقبلي توقعات برفع سعر الفائدة مرتين في 2017 (وكانت التوقعات الاخيرة من البنك تشير الى تطلعهم لرفع سعر الفائدةب مقدار 50 نقطة اساس العام القادم) وقد ينخفض الدولار إن ظلت التوقعات عند 50 نقطة اساس.   وكان الاقتصاد الامريكية قد شهد تحسنًا ةاسع النطاق في الآونة الاخيرة مع ارتفاع معدل انفاق المستهلك و التضخم.   وكان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية قد غيّر من اللعبة  في الأسواق المالية. وبعد انخفاض الأسهم في الولايات المتحدة الأمريكية، تغير مسارها وارتفعت لتسجل رقما قياسيًا، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الامريكية لأجل 10 اعوام فوق مستوى 2% للمرة الاولى خلال 11 شهراً. وارتفع الدولار بنسبة 5% كرد فعل لذلك.  وسوف تثر هذه الحركة على خطط السياسة النقدية في البنك الفيدرالي لأن ارتفاع عوائد السندات بشكل حاد وقوة الدولار تضيق على الاقتصاد بسبب ارتفاع تكاليف القروض وجعل الصادرات غالية أكثر.  ويقلل هذا بدوره منالضغط الفوري على البنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة مرة اخرى ويوضح لماذا لا تتجاوز فرصة رفع سعر الفائدة من البنك الاحتياطي الفيدرالي بعد شهر ديسمبر نسبة الـ 50% وفقًا إلى العقود المستقبلية الخاصة بتوقع إجراءات البنك الاحتياطي الفيدرالي حتى يونيو من عام 2017.

 

ولكن لا يزال مصير الدولار الامريكي يعتمد على جانيت يلين.   فإن رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة ورفضت يلين الاشارة الى جدول زمني بشأن التضييق المستقبلي وقالت ببساطة ان هذا يعتمد على البيانات، فسوف ينخفض الدولار.  وفي ظل مدى السرعة والحدة التي ارتفع بها الدولار الأمريكي خلال الشهر الماضي، فقد طال بذلك اننظار عمليات جني الأرباح.  في حين أن جزءا من هذه الخطوة يمكن أن يعزى إلى خطط الإنفاق التي اعلن عنها دونالد ترامب، إلا أن الأسواق تتحرك كما لو انه قد استبعد بالفعل برنامج الإنفاق المالي الكبير.  وقد يستغرق كل من هيكلة البرنامج وإمرار الكونغرس له وقتا أطول بكثير مما يتوقعه الرئيس الجديد وتتوقع، وقد تكون  الحزمة النهائية أقل  إثارة للإعجاب بسبب قلق أعضاء مجلس الشيوخ حول تكاليف التمويل.   وبالتالي إذا فشلت جانيت يلين في إقناع السوق بأنه سيتم رفع سعر الفائدة مرة أخرى في النصف الأول من العام القادم، يمكننا أن نرى بسهولة تصحيح في الدولار الأمريكي بنسبة 1-2%  في الأيام القادمة وسيشهد زوج العملة الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY أكبر خسائر له .

 

وبينما يعتبر بيان السياسة النقدية من البنك الاحتياطي الفيدرالي هو محور التركيز الاساسي الأسبوع القادمـ سيكون هناك أحداث أخرى محركة للسوق تتضمن مؤشر انفاق المستهلك و تقرير التوظيف و التضخم و مؤشر مديري المشتريات (PMI).  يعتبر الأسبوع القادم هو الدفعة الأخيرة للتذبذب قبل أن تدخل الأسواق في موجة نهاية العام الهادئة.  لن يكون قرار السياسة النقدية من البنك السويسري هذا الاسبوع محرك كبير للاسعار في السوق ولكن سيراقب المستثمرون قرار البنك البريطاني بعناية.   وفي الاسبوع الماضي كان كارني محافظ البنك المركزي قد أكد على وجهة نظر البنك بأنه لن يتحمل قفزة التضخم سوى لفترة محدودة. وإن تم التأكيد على هذا التعليق المؤيد لتضييق السياسة النقدية في هذا الاسبوع، فقد نشهد تجدد في ارتفاعات الاسترليني قبل مقابل اليورو.   ومنذ اجتماع البنك البريطاني في المرة الأخيرة، تعادل تباطؤ نشاط الصناعات التحويلية مع قوة نشاط قطاع الخدمات والارتفاع الحاد في مبيعات التجزئة.   وقبل قرار يوم الخميس من هذا الاسبوع، سنطلع على آخر تقرير عن التضخم والتوظيف و مبيعات التجزئة، وسوف تساعد كل هذه التقارير على تشكيل وجهة نظر السوق قبل الاعلان عن السياسة النقدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.