اخبار اقتصادية

هل كان للأسهم و السندات و الدولار الأمريكي رد فعل لهجوم ترامب على البنك الفيدرالي؟!

هل كان للأسهم و السندات و الدولار الأمريكي رد فعل لهجوم ترامب على البنك الفيدرالي؟!

 

تعرض الدولار الأمريكي لعمليات بيع حادة يوم الجمعة ولكنه اغلق أسبوع التداول كثالث أضعف عملة في سوق العملات الاجنبية. وكان الاسترليني هو الأسوء أداءً بعد البيانات المخيبة للآمال من بريطانيا، وخاصة مؤشر أسعار المستهلك (CPI). وعادت الآن التوقعات برفع سعر الفائدة من البنك البريطاني لمرة واحدة فحسب. أما الدولار الأسترالي فكان ثاني أضعف عملة للأسبوع الماضي، وكانت هذه مفاجآة في ظل الأداء الممتاز لبيانات التوظيف الأسترالية لشهر يونيو.  وكان الفرنك السويسري و الين الياباني هي العملات الاكثر قوة في إغلاق الأسبوع الماضي.  ولكن لم يكن هذا بسبب ارتفاع معدلات كره المخاطر ولا انخفاض عوائد سندات الخزانة الامريكية.

وقد شغل مؤتمر ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الكثير من العناوين الإخبارية الرئيسية في الجزء الأول من الأسبوع الماضي. ولكن كان هناك مقابلة لترامب مع سي إن بي سي واستولت هذه المقابلة على انتباه وتركيز التجار في الاسواق المالية.  وزاد ترامب من تعليقاته بشأن الحرب التجارية مع الصين، حيث هدد بأن تصل التعريفات الجمركية المفروضة على الواردات الصينية إلى 500 مليار دولار أمريكي.  كما هاجم ترامب البنك الاحتياطي الفيدرالي في تطبيع سياسته النقدية، وهو ما تم اعتباره تدخل لفظي في سياسة البنك الفيدرالي.  في وقت لاحق يوم الجمعة، وصف ترامب الصين و الإتحاد الأوروبي بأنهما متلاعبين بعملاتهما وقال في تويتة له أن “تضييق السياسة النقدية من البنك الفيدرالي يضر بكل ما نفعله”..

وقد عزا البعض هجوم ترامب على البنك الاحتياطي الفيدرالي بأنه شرارة عمليات البيع المكثفة على الدولار الامريكي (USD).  ولكننا نجد أنه من الصعب الاتفاق على هذه النظرية.

 

ارتفاع نسب توقعات السوق باستمرار البنك الفيدرالي في مساره لرفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي

أولاً، لننظر إلى توقعات السوق بشان مسار رفع سعر الفائدة من البنك الاحتياطي الفيدرالي. بالنسبة لاجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي في شهر سبتمبر، تضع العفود المستقبلية الخاصة بقييم توقعات سياسة أسعار الفائدة من البنك الاحتياطي الفيدرالي فرصة نسبتها 89.2% لصالح رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.00-2.25%% فما فوق.  ويأتي هذا بالمقارنة مع نسبة 89.2% في اليوم السابق، ونسبة 86.7% في الاسبوع السابق ونسبة 77.3% في الشهر السابق.

 

بالنسبة لاجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي في شهر ديسمبر، تضع العفود المستقبلية الخاصة بقييم توقعات سياسة أسعار الفائدة من البنك الاحتياطي الفيدرالي فرصة نسبتها 61.3% لصالح رفع سعر الفائدة لتصل إلى 2.25-2.50% فما فوق. ويأتي هذا بالمقارنة مع نسبة 62.32% في اليوم السابق، ونسبة 56.5% في الاسبوع السابق ونسبة 48.2% في الشهر السابق.  وبهذا نجد ان توقعات السوق بشان مسار رفع سعر الفائدة من البنك الاحتياطي الفيدرالي لم تتغير كثيرًا يوم الجمعة. وقد تأكدت هذه التوقعات بالمقارنة مع ما كانت عليه منذ أسبوع ومنذ شهر.

الأسهم تتحرك في نطاقات تداول محدودة

أغلق مؤشر داو الصناعي يوم الجمعة على انخفاض بنسبة 0.03% وذلك عند مستوى 25058.12. وخلال الاسبوع الماضي، كان مؤشر داو الصناعي قد ارتفع إلى مستوى 25215.32 قبل أن يغلق على ارتفاع بنسبة 0.15%. وكان هذا المؤشر يتحرك على مدار الاسبوع في نطاق تداول ضيق سعته 235 نقطة. وقد أغلق مؤشر ستاندرد آند بور 500 الأسبوع الماضي على ارتفاع بنسبة 0.02% وذلك عند مستوى 2801.83، وتبلغ سعة نطاق التداول الأسبوعي 27.5 نقطة. اما مؤشر ناسداك فقد سجل أعلى مستوى له عند 7867.15 ولكنه تخلى عن ارتفاعاته ليغلق الاسبوع على انخفاض بنسبة 0.07% وذلك عند مستوى 7820.20. ولا يبدو انه كان هناك أي ترحيب من المستثمرين بإيطاء تطبيع السياسة النقدية.

 

انحدار منحنى عوائد السندات بحدة  مع ارتفاع عوائد السندات لأجل 30 عامًا

اغلقت عوائد السندات لأجل 30 عامًا يوم الجمعة على ارتفاع قوي بنسبة 0.064 لتصبح عند مستوى 3.031، حيث كانت نسبة الارتفاع أكثر من كافية لبلوغ مستوى 3%. وقد فسّر بعض المحللين هذا الارتفاع على انه ناتج عن المضاربات على أن ترامب قد يجعل البنك الاحتياطي الفيدرالي في النهاية (بطريقة أو بأخرى) يُبطِأ من معدل تطبيع السياسة النقدية.  ونظرُا إلى أن التحفيز المالي  لا يزال كما هو، فإن الاقتصاد مستعد لأن يزداد قوة مع ارتفاع توقعات التضخم.

 

ولكن لا بد في البداية من ملاحظة ان بعض المسؤولين الفيدراليين قد عبروا بشكل متكرر  عن مخاوفهم  بشأن فتور منحنى عوائد السندات، وحذروا من رفع سعر الفائدة بشكل إضافي الذي يمكن أن يعكس هذا المنحنى.  ولكن الآن مع ارتفاع عوائد السندات لأجل 30 عامًا بشكل أكبر،  فقد انحدر منحنى عوائد السندات بشكل كبير مما يعطي البنك الاحتياطي الفيدرالي  مجال أكبر للاستمرار في رفع سعر الفائدة.

وثانيًا،  وكما قال باول محافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي في شهادته امام الكونجرس، تعطي عوائد السندات طويلة الاجل إشارة حول ما سيصل إليه معدل الفائدة المحايد. وقد يشير ارتفاع عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى ان المعدل المحايد لسعر الفائدة قد يكون عند مستوى أعلى، وقد يتيح هذا المجال للبنك الفيدرالي برفع سعر الفائدة لمرات أكثر قبل أن تصل أسعار الفائدة إلى منطقة مقيدة. وبالتالي قد يكون هذا أمر إيجابي للدولار الامريكي و لكننا شهدنا انخفاض  حاد في الدولار الامريكي بدلاً من ذلك. ولهذا فإننا لا نشعر بالارتباح لمثل هذا التفسير.

وقد أغلقت عوائد السندات لأجل 10 سنوات على ارتفاع بنسبة 0.048 يوم الجمعة لتصل إلى مستوى 2.895. ولكن لا يتناسب ارتفاع مؤشر عوائد السندات لأجل 10 أعوام مع معدل ارتفاع مؤشر السندات لأجل 30 عامًا.  ويزيد هذا من شكوكنا بأن هذا يعود إلىالتوقعات بارتفاع التضخم. وإذا كان ارتفاع مؤشر السندات لأجل 30 عامًا يعود إلى التوقعات بان تصاعد حدة الحرب التجارية سوف يقود في النهاية إلى ارتفاع التضخم، فإن هذا لا ينعكس بشكل مماثل عوائد السندات لأجل 10 سنوات.

 

وفي الوقت ذاته فإننا لا نرى أي حركة في عوائد سندات الخمس أعوام على الإطلاق.  فقد اغلق يوم الجمعة بنسبة 0.028 ليصل إلى مستوى 2.768. ولكن هذا جزء من عملية الدوران الأخيرة حول المتوسط المتحرك الأسيّ (EMA) لـ 55 يومًا. وقد اغلقت عوائد السندات لعامين على ارتفاع بنسبة 0.04 لتصل إلى 2.599.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.