اخبار اقتصادية

هل علينا الاستعداد لمفاجئة ايجابية من قمة الاتحاد الأوروبي؟ وما هي البيانات الاقتصادية الأخرى المنتظرة؟

هل علينا الاستعداد لمفاجأة ‘إيجابية’ من هذه القمة؟

أبلى الساسة الأوروبيون بلاءً حسنًا بأن خفضوا التوقعات المأمولة من قمة الاتحاد الأوروبي التي تبدأ اليوم، وهو ما يعني أنه حتى أصغر ‘إنجازات القمة’ قد تبعث ببعض الارتياح وتؤدي لانتعاش الحركة بمجرد أن تفتح الأسواق مساء الأحد/الاثنين.

وكان أحد الساسة الألمان قد بدد الآمال من أن تقدم ألمانيا بعض التنازلات على طاولة المفاوضات، وذلك عندما قال هذا الصباح أن المشكلات التي ضربت أسبانيا وإيطاليا قد فاقت النسب المحسوبة، وأن ثمة شروط يتعين ربطها بكافة أنواع المساعدات التي يقدمها الإتحاد الأوروبي. أضف إلى ذلك أن الاجتماع المرتقب بين «أولاند» و«ميركل» في المساء لم يتمخض عن أي أخبار مهمة، وهو ما يعد دلالة على عدم توصل الطرفين لاتفاق. وعليه، وبينما ندخل أعتاب القمة، يبدو الزعماء الاثنين الفعليين لأوروبا – أي ألمانيا وفرنسا – يتبنيان مواقف شديدة التعارض والتناقص حول مستقبل اليورو.

وسيكون من العسير للغاية في هذا القمة أن يتم التوصل لاتفاق حول خارطة طريقة أو أهداف مرحلية مستقبلية نحو إقامة اتحاد مصرفي إذا ما ألقى الخطاب السياسي السائد بظلاله على القمة. بيد أنه توجد بعض دلائل على تخوف المستثمرين من أن يطلبوا تأكيدًا لادعاءاتهم، وهو ما أدى إلى تغطية مراكز البيع على المكشوف. وقد سمعنا أن بعضًا من أكبر أنواع صناديق التحوط كانت في حالة شراء لعقود خيارات الشراء قصيرة المدة حول مستوى 1.2450 كتأمين ضد مراكزهم لبيع اليورو في حال تمخضت القمة على مفاجأة إيجابية.

ومع ذلك، فإن هذا لم  يحُل دون انفجار نوبة من التوتر وهو ما سبب اختراق اليورو لأسفل من نطاقه القريب في وقت مبكر هذا الصباح، عندما هبط زوج اليورو/دولار أمريكي EURUSD مخترقًا مستوى 1.2450. وكان ما دفع إلى هذا الاختراق  تقرير التوظيف الألماني الضعيف عن يونيو/حزيران (حيث ارتفع معدل البطالة إلى 6.8% من 6.7% في مايو/أيار)، فضلاً عن التعليقات التي أدلى بها المسئول الألماني، والتي أوهنت عزائم السوق. وقد كانت أضعف أزواج العملات أداءً اليوم هي زوج اليورو/دولار أمريكي EURUSD وزوج الدولار الأمريكي/ين ياباني USD/JPY. فحتى الدولار الأسترالي AUD، والذي جرت حركة تداولاته بشكل جيد في جلسة آسيا، لم يستطع المحافظة على سعره فوق مستوى 1.0120 وهبط مرة أخرى نحو مستوى 1.0070. ويظل مستوى الدعم الأساسي للدولار  الأسترالي عند 1.0020 وهو يمثل أدنى المستويات التي سجلها مؤخرًا.

وقد ارتفعت عوائد السندات الأسبانية لمدة 10 سنوات فوق مستوى 7% في وقت ما اليوم، إلا أنه هبط مرة أخرى إلى 6.98% في وقت كتابة هذه السطور. وقد عُقد مزاد للسندات الإيطالية بدون كثير من الجلبة. ونجحت روما في بيع سندات لأجل 5 و 10 أعوام. وقد سددت أكبر مبلغ منذ ديسمبر/كانون الأول لبيع 5.4 مليار يورو من الديون، وذلك بفارق ضئيل عن المبلغ المستهدف 5.5 مليار يورو. وقد بِيعت السندات لأجل 10 سنوات بعائد قدره 6.19%، فيما بيعت السندات لأجل 5 سنوات بعائد 5.84%. وهو أقل من مستوى عوائدها خلال نهاية العام الماضي، ولكنه يظل مرتفعًا وإن يكن بشكل لا يمكن ضمان استمراره. كذلك فقد جاء فارق عوائد السندات لأجل 10 و 2 عم عند مستويات مضغوطة نوعًا، وهي القيمة التي قد تزداد سوءًا إذا لم تقدم القمة نتائج جيدة في نهاية هذا الأسبوع.

ما الإجراءات الواجبة الآن؟

إذن، ما الذي يمكن أن يحقق التعافي للمخاطر وأن يخفف مخاطر الائتمان في أسبانيا وإيطاليا؟  كما ذكرنا، إن آمالنا في هذا الشأن محدودة للغاية. ورغم أن لدينا اعتقادًا بأن الخطوات المتخذة نحو إقامة اتحاد مصرفي ستتحقق قبل الاتحاد المالي، إلا أن الأسواق تتطلع لحالة من التوافق السياسي من هذه القمة. وتبدو دول الشمال الأوروبي على اختلاف على دول الأطراف (وفرنسا). وقد زاد من عمق هذا الخلاف التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء الفنلندي أمام جمع من الصحفيين وقال فيه لا يحب السندات الأوروبية Eurobonds وأنه يفضل أن تكون بلاده الطرف الدائن في إطار صندوق إنقاذ آلية الاستقرار الأوروبية. ويحمل هذا التصريح ما يمكن أن يجعل الأمور أكثر سوءًا بالنسبة للتصنيف الائتماني لكل من أسبانيا وإيطاليا حيث أنها تزيد من أعباء الديون المتراكمة على القطاع الخاص في حالة التعثر في سداد الديون السيادية. ولكي يرتفع زوج اليورو/دولار أمريكي EURUSD على خلفية القمة نحو مستوى 1.26 وربما إلى 1.2750 فإننا نحتاج لتوافق بين الساسة، وهو ما لا يبدو سهل المنال.

وإجمالاً، إذا أسفرت القمة عن أنباء محبطة، ستكون النتيجة هي هبوط الأسهم لأبعد من زوج اليورو/دولار أمريكي EURUSD. وكما ذكرنا في ملاحظاتنا السابقة، قد نرى هبوط هذا الزوج إلى 1.2250 بعد القمة، بل وربما يخترق مستوى 1.20 مرة أخرى، بيد أننا نرى أن احتمال هبوط الزوج لأبعد من ذلك سيكون محدودًا وذلك لأن 1) الكثير من التجار يقومون ببيع اليورو بالفعل، 2) أن مكاسب الدولار الأمريكي USD قد تتوقف عند حاجز معين إذا ما تفاقمت أزمة منطقة اليورو مع توالي الضغوط التي تمارسها على الاحتياطي الفيدرالي لإجراء المزيد من التيسير الكمي.

كما تعرض الباوند البريطاني GBP لضغوط هذا الصباح لأسباب منها مناخ عدم الرغبة في المخاطر، وضعف البيانات الاقتصادية البريطانية. وجاءت القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي عن الربع الأول على أساس ربع سنوي (بدون تعديل) عند مستوى -0.3%، ولكن تم تعديل المعدل السنوي لهذا الرقم عند مستوى أقل يبلغ -0.2% ، كما جاءت الحسابات الجارية واستثمارات الأعمال أكثر ضعفًا. وهذه جملة من الأمور التي تحدونا لتوقع المزيد من التيسير الكمي من بنك انجلترا خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية المرتقب في الأسبوع المقبل، وهو ما سيطيح بالإسترليني  . وقد وجد زوج الجنيه الإسترليني/دولار أمريكي GBP/USD مستوى الدعم فوق مستوى 1.55، بيد أنه إذا ازدادت سخونة مخاطر منقطة اليورو بعد انتهاء قمة الاتحاد الأوروبي، فإننا قد نشهد عودة هذا الزوج لأدنى مستوياته البالغة 1.5350 التي سجلها في وقت مبكر هذا الشهر.

ونترقب في الوقت الحالي بيانات معدلات الشكاوى الأمريكية من البطالة، والقراءة الختامية للناتج المحلي الإجمالي عن الربع الأول. كما ننتظر أن تكون العناوين الإخبارية الصادرة عن قمة الاتحاد هي أكبر محركات السوق اليوم خلال فترة ما بعد الظهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.