اخبار اقتصادية

هل ستدفع الليرة التركية اليورو إلى الاتجاه الهبوطي؟!

هل ستدفع الليرة التركية اليورو إلى الاتجاه الهبوطي؟!

 

 

يعتبر الانهيار في سوق الفوركس يوم الجمعة الماضية تذكير لنا حتى نركز تمامًا خلال شهر أغسطس – إما أن نبقى  بعيداً أو نستعد لتحركات كبيرة في الأسواق المالية. و تعني الإجازات الصيفية في أوروبا والولايات المتحدة انخفاض في السيولة وبالتالي يمكن أن تزيد درجة تعقيد حركة العملات.  في أول 10 أيام تداول من شهر أغسطس، سجل مؤشر الدولار الأمريكي أعلى مستوى له خلال عام ، مما دفع زوج العملة اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD إلى أدنى مستوى له منذ شهر يوليو 2017.

 

والحقيقة ان تركيا تعاني من مشاكل ولكن لا تعتبر خطرًا محليًا. ومثل العديد من الدولالأخرى في جميع أنحاء العالم ، تعتبر تركيا على خلاف مع إدارة ترامب كما أنها تضررت من عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية.  والخوف هو أنه في شهر أغسطس تكون السيولة أقل ، وبالتالي يمكن أن تمتد مشاكل الأسواق الناشئة إلى بقية العالم.  وتعتبر منطقة اليورو معرضة للخطر بشكل خاص – حيث يشعر البنك المركزي الأوروبي بالقلق من تعامل البنوك الأوروبية مع الشركات التركية وإذا أخفقت البنوك التركية ، فلا شك في أنها ستؤثر على الأسواق في جميع أنحاء العالم.

 

وللمرة الأولى خلال عام، انخفض زوج العملة اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD إلى ما دون مستوى 1.15. وقد انخفضت العملة الاوروبية الموحدة منذ بداية الربع الثاني، واقتربت من اختبار مستوى الدعم هذا في عدة مناسبات. وكان انهيار الليرة التركية هو القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث فتح الباب للمزيد من الانهيار تجاه مستوى 1.12. ولك يتم الإعلان عن الكثير من البيانات الاقتصادية من منطقة اليورو خلال الأسبوع الماضي، ولكن لم تأتي هذه التقارير بنتائج إيجابية مفاجأة، وانخفضت طلبات المصانع و الإنتاج الصناعي في ألمانيا. أما خلال هذا الأسبوع فمن المقرر الإعلان عن الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني و مؤشر أسعار المستهلك (CPI) و تقرير ZEW .  ولكن ستحمل هذه البيانات الدرجة الثانية من الأهمية لأن التركيز سيكون موجه في السوق بالدرجة الاولى إلى مشاكل تركيا. وتعتبر البنوك  Banco Bilboa Vizcaya Argentaria و UniCredit و BNP Paribas هي من أكثر البنوك المعرضة لخطر الديون التركية حيث أن العديد من ديونهم غير مغطاه. ووفقًا للبيانات الصادرة عن بنك التسويات الدولية ، فإن المقرضين الأسبان هم الأكثر تعرضًا للضرر  ويليها البنوك الإيطالية والفرنسية.  وخلال العام الماضي خسرت الليرة 33٪ من قيمتها ، وارتفعت تكلفة خدمة ديونها إلى أعلى مستوى خلال 9 سنوات. و إذا انهار اقتصاد تركيا ، يمكن أن يتجه المزيد من المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي ، مما يجعل تركيا أزمة سياسية واقتصادية للمنطقة.  ومنا لمنظور الأساسي و المنظور الفني، فإن اليورو عرضة للمزيد من الخسائر.

 

في الوقت ذاته، يرتفع الدولار الامريكي لأن المستثمرين يبحثون عن الأمان في العملة الأمريكية. وبينما تعتبر قوة الدولار الأمريكي مشكلة متنامية للدولار حول العالم،  إلا أن ارتفاع العملة الأمريكية لم يفرض ضريبة حتى الآن على الاقتصاد الأمريكي.  ومن المفترض أن تؤذي العملة القوية الصادرات، مما  يدفع بالتضخم للأسفل، ويتسبب في تقليص الشركات للتوظيف، ولكننا لا نرى حتى الآن أي دليل على ذلك. ولا يزال التضخم قويًا، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) باستثناء الغذاء والطاقة على أساس سنوي إلى  أعلى مستوياته منذ 2008 في الشهر الماضي.  ويعتبر معدل نمو التوظيف جيدًا، وتسير الاجور في طريق الارتفاع وتستقر معدلات ثقة المستهلك. أما أرباح الشركات فهي الجزء الوحيد الذي نراه متضررًا. وسيكون تقرير مبيعات التجزئة هو التقرير الوحيد المحرك للأسواق في التقويم الاقتصادي الأمريكي، ومن المتوقع أن يأتي بقراءة أضعف قليلاً من التوقعات، ولكن قد يأتي بقوة كاقية تسمح للبنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة.

 

كان تداول جميع عملات السلع عند مستويات منخفضة يوم الجمعة.  وقد امتد الدولار النيوزلندي/ الدولار الأمريكي NZD/USD في انخفاضه بعد قرار البنك الاحتياطي النيوزلندي، بينما اخترق الدولار الاسترالي/ الدولار الأمريكي AUD/USD الحد السفلي من نطاق تداوله الذي استمر لشهرين لينخفض ويصل إلى ادنى مستوياته خلال 19 شهرًا. وكان أول انخفاض قد حدث بعد بيان البنك الاحتياطي النيوزلندي أما ثاني انخفاض فحدث بعد الاحداث التركية. ولم تكن العوامل الأساسية الأسترالية بشعة للغاية، ولكن كعملة ينطوي على تداولها مخاطر عالية، استمرت عمليات البيع المكثفة على الدولار الأسترالي بسبب ارتفاع معدلات كره المخاطر ، ولكن عندما يحدث التحول في السوق فقد يكون الدولار الاسترالي هو المستفيد الاول.  ومن الجدير بالذكر أن محضر اجتماع البنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) كان إيجابيًا نسبيًا.

 

من ناحية أخرى، ظل زوج العملة الدولار الأمريكي/ الدولار الكندي USD/CAD داحل نطاق تداول محدود، فلم يكن هناك تأثير قوي على العملة من أيًا من الانهيار في تركيا ، والتقلبات القوية في النفط، والإعلان عن التقارير الاقتصادية الكندية الرئيسية ، والصدع الديبلوماسي بين كندا والمملكة العربية السعودية. وكان هذا بسبب التأثيرات المتباينة لهذه العوامل على الدولار الكندي.  فمن ناحية، فإن للتوترات السياسية و أسعار النفط و المشاكل التركية تأثيرًا سلبيًا على الدولار الكندي CAD (تأثير إيجابي على زوج العملة الدولار الأمريكي/ الدولار الكندي USD/CAD) ولكن تعزز قوة تقرير التوظيف على نحو غير متوقع من توقعات رفع سعر الفائدة من البنك الكندي خلال هذا العام.  لم يكن نمو الوظائف في يوليو هو الأقوى  خلال هذا العام فحسب ، ولكن كان ارتفاع معدلات التوظيف في الخدمات هي الأكبر على الإطلاق.  وانخفض معدل البطالة أيضا ليصل إلى مع أدنى مستوياته منذ 40 عاما.  وقد يصبح ارتفاع أسعار الفائدة في البيئة الحالية نادرًا مما يجعل الدولار الكندي أكثر جاذبية مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.