اخبار اقتصادية

هل تلقي الحرب التجارية بظلالها على العوامل الاقتصادية في سوق الفوركس؟!!

 امتد الدولار الأمريكي في انخفاضاته يوم الجمعة عندما  انتقد كلا من كندا والاتحاد الأوروبي والصين قرار الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم. وقالت كندا أن هذه التعريفات الجمركية غير مقبولة، بينما هدد كل من الاتحاد الأوروبي والصين  باتخاذ اجراءات وقائية اذا ما شرعت الولايات المتحدة فى تنفيذ خططها. وقد دعا الاتحاد الاوربى بالفعل إلى عقد اجتماع هذا الاسبوع للبحث في الرد  على ذلك.  وستكون الخطوة الأولى هي الطعن في منظمة التجارة العالمية – وهذا ما حدث في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، ولكن استغرق الأمر حينها سنة ونصف السنة قبل رفع التعريفات الجمركية. وكانت منظمة التجارة العالمية قد أعلنت وقتها عن إلغاء التعريفات الجمركية على الصلب في عهد بوش باعتبارها انتهاكا لالتزامات التعريفة الجمركية لمنظمة التجارة العالمية في أمريكا وهددت بفرض عقوبات مالية تبلغ قيمتها 2 مليار دولار أمريكي.   وقد تجاهل بوش التهديد، وتمسك بهذه التعريفات حتى واجه الاتحاد الاوروبى التعريفات الجمركية على البرتقال والسيارات، ثم تراجع بوش بعدها في النهاية.  وقد لا يكون القادة الأجانب صبورين مع الرئيس الأمريكي الحالي ترامب، حيث يمكن أن رد فعلهم أسرع وأكبر تجاه   هذه التهديدات والإجراءات الخاصة بالتعريفات الجمركية من الولايات المتحدة الامريكية.  وفي كلتا الحالتين، سوف تتفاقم التوترات التجارية قبل أن تتحسن مما يعني المزيد من الخسائر بالنسبة لزوج العملة الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY .

 ومن المتوقع أن يلقي التهديد بحرب تجارية بظلاله على البيانات الأمريكية بما في ذلك تقرير التوظيف الامريكي بغير القطاع الزراعي القادم لأنه بغض النظر عما إذا كانت الوظائف قوية أو ضعيفة، ليس هناك شك في أن محافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي  جيروم باول سيرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر. وفي ظل دعوة “دادلي” عضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المصوّت إلى رفع  أسعار الفائدة أربعة مرات تدريجيا، سيتم أيضا تنقيح التوقعات صعوديًا. واعتمادًا على البيانات الاقتصادية، من المتوقع أن يرتفع الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY مع اقتراب الاعلان عن تقرير الوظائف، ولكن قد تُلقي العوامل السياسية بظلالها على العوامل الاقتصادية.  وإذا بدأت الصين في الحديث عن التعريفات الجمركية الخاصة بها او عبرت عن تراجع مستويات رغبتها في شراء سندات الخزانة الأمريكية مرة اخرى، فسوف يخترق الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY مستوى  سريعًا وبقوة. وبالإضافة إلى تقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي، سوف يتم الاعلان عن مؤشر مؤسسة إدارة الدعم الامريكية (ISM) بغير قطاع الصناعات التحويليلة، و الميزان التجاري و السجل البيج الفيدرالي خلال هذا الأسبوع.

وسيكون اليورو محور تركيز السوق هذا الاسبوع بسبب الانتخابات الايطالية وتصويت الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني المرتقب في أي لحظة الآن. وقد أدلى اعضاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني بأصواته يوم الجمعة ولا تزال النتيجة منتظرة. قد تكون النتيجة أحد اثنين- أن يقوم أعضاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني بالتصويت بنعم لصالح تشميل ميركل حكومة ائتلافية.. والثانية هي أن يقوم الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني بالتصويت بـ “لا”، وحينها إما انه سيتم إجراء انتخابات جديدة وإما ان تحاول ميركل تشكيل حكومة أقلية. وستكون النتيجة الاولى إيجابية بالنسبة لليورو بينما ستكون النتيجة الثانية سلبية. وفي إيطاليا، تم فتح التصويت يوم أمس الاحد ومن المنتظر الاعلان عن النتيجة اليوم الاثتين. . وفي حالة تشكيل حكومة ائتلافية بدون أن يكون فيها حزب واحد له أغلبية أمر أقل سلبية بالنسبة لليورو، بينما ستكون النتيجة الإيجابية الواضحة هي انتصار الحكومة الحالية. وبالاضافة الى هذه المخاطر السياسية، سوف يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه في شهر مارس وسوف يتوق المستثمرون لرؤية إذا ما سيقوم البنك بتغيير الإرشاد المستقبلي.  وعلى الرغم من التعليقات التي تميل الى تضييق السياسة النقدية، إلا أنه توجد تقارير تفيد بأن البنك الأوروبي قد ينتظر حتى الصيف، وهو أمر غير مفاجئ مع التوترات التجارية الحالية وتقلب حركة اسواق الاسهم وانتشار التباطؤ الاقتصادي.

 ومن المتوقع أيضًا أن يكون البنك الاحتياطي الأسترالي و البنك المركزي الكندي حذرين. فقد اغلق الدولار الأسترالي الاسبوع الماضي بالقرب من ادنى مستوياته في اعقاب ارتفاع معدلات كره المخاطر وضعف  البيانات الاقتصادية الاسترالية بالمقارنة مع التوقعات.  وعلى عكس منطقة اليورو التي تشهد تراجع في نتائج البيانات الاقتصادية من أعلى مستوياتها خلال عدة أشهر أو حتى عدة اعوام، لم يكن هناك  قوة ملحوظة في الاقتصاد الاسترالي خلال الأشهر القليلة الماضية. ومنذ الاجتماع الاخير في شهر مارس، انخفضت مبيعات التجزئة و معدل ثقة المستهلك و تباطا معدل نمو التوظيف و تراجعت توقعات التضخم، وتباطأ نشاط قطاع السكان، وتضاعف العجز في الميزان التجاري. وكان الخبر الجيد الوحيد هو ضعف الدولار الامريكي الذي أدى الى دفع أسعار السلع للأعلى، وفي الوقت الحالي لا يزال نشاط الانشاءات في الخدمات في حال جيد مما يحافظ على استقرار معدلات ثقة رجال الاعمال. وليس لدى البنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) سبب قوي لتغيير موقفه المحايد تجاه السياسة النقدية وبالتالي قد يكون  در فعل الدولار الأسترالي محدودًا. وبدلاً من التقارير الاقتصادية الاخيرة مثل مؤشر مديري المشتريات (PMI) بقطاع الخدمات و مبيعات التجزئة، قد يكون هناك تأثير أكبر على الدولار الاسترالي من الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع والميزان التجاري الصيني ، ولكن نعتقد ان الدولار الاسترالي AUD و الدولار النيوزلندي NZD سيحصلان على إشارات تداولهما من معدلات رغبة السوق في شراء الدولار الأمريكي USD.

 

 كان تداول الدولار الأمريكي/ الدولار الكندي USD/CAD عند مستويات مرتفعةف ي كل يوم من الاسبوع الماضي، وأخذت آخر حركة سعرية لهذا الزوج فوق أعلى مستوى له خلال 7 أشهر بمقدار 5 بيب.  وكان الدولار الكندي هو العملة الأسوء أداءًا بسبب ضعف البيانات الاقتصادية والتوترات الخاصة ب اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) ، ومعدلات كره المخاطرة، وتراجع أسعار النفط.  وبصفتها المورد الأول لكلا من الصلب والألومنيوم إلى الدولايات المتحدة الامريكية، فإن كندا تعتبر ضحية كبيرة لقرار ترامب بفرض تعريفات جمركية على هذه المنتجات، وقد يكون هذا بمثابة خطوة نحو انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من  اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا).  ويأمل وزير الوزراء الكندي بالحصول على استثناء من القرار الامريكي، ولكننا غير متفائلين بهذا الشأن. وتعني احتمالية أن تكون ناك اضطرابات أكثر قوة تتعلق بالميزان التجاري لكندا أن الدولار الأمريكي/ الدولار الكندي USD/CAD قد يخترق مستوى 1.30. وقد لا يرغب البنك المركزي الكندي في قول الكثير بشأن هذه القضية في الاجتماع القادم ولكن سيكون توتره سببًا في المخاوف.  وكانت البيانات الاقتصادية من كندا هي الأسوا منذ الاجتماع الاخير للبنك المركزي، حيثضعفت كلا من مبيعات التجزئة و التوظيف و الناتج المحلي الإجمالي و الميزان التجاري و نشاط الصناعات التحويلية. وكانت أسعار المستهلك و تصاريح البناء من المؤشرات الاقتصادية القليلة التي سجلت ارتفاعًا. وقد يرتد معدل نمو التوظيف للأعلى بعد النتائج الضعيفة التي سجلتها الشهر الاسبق ولكن من المتوقع ان يكون للنظرة المستقبلية من البنك المركزي الكندي و تداعيات الحرب التجارية تأثير أكبر على الدولار الأمريكي/ الدولار الكندي USD/CAD.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *