اخبار اقتصادية

موجة سخط عارمة تحمي الدولار… تقرير أسبوعي لتحليل سوق الفوركس

 

نظريًا، وفي أعقاب ما حققه البنك المركزي الأوروبي ECB من دفعة للرغبة في المخاطر، من المتوقع أن تقدم الأحداث المخططة هذا الأسبوع دفعة إضافية لمناخ التفاؤل السائد وتقلل من قيمة الدولار. وحتى ولو تم استبعاد مخاطرة الأحداث السلبية، وسيكون هذا في غاية الخطورة في حد ذاته، سنجد أن النزعات السياسية والاقتصادية ترسم لنا صورة أكثر قتامة بشكل لا يدعم بيع الدولار. ومن المرجح أن تتلاشى سريعًا موجة الارتفاعات في حالة الارتياح من المخاطر وبيع الدولار وأن يظل الدولار الأسترالي AUD على الأخص أكثر عرضة للمخاطر.

وسوف تكون النظرة للاقتصاد العالمي محط اهتمام شديد، فمنطقة اليورو تعاني من الركود فيما من المرجح أن يزداد عمق المخاوف التي تكتنف النظرة المستقبلية للاقتصاد الصيني. ومع تلاشي الزخم الأمريكي، تظل المخاوف على كفاءة وقدرة البنك المركزي والإجراءات السياسية الحكومية على الفعل قابلة للارتفاع. وكان أحد الإحصائيات التي غفلنا عنها من الأسبوع الماضي قد قالت بأن النمو في التجارة العالمية قد توقف. وتظل أحجام السلع التجارية التي تحملها الحاويات ضعيفة وهبطت أسعار الشحن مرة أخرى في سبتمبر مع اقتراب مؤشر البلطيق للشحن الجاف من أقل مستوياته في عدة سنوات. وفي هذا السياق، سوف تتم متابعة آخر بيانات الميزان التجاري الصيني والأمريكي عن كثب يومي الاثنين والثلاثاء على التوالي، وسوف يؤدي تراجع أحجام الشحنات إلى خفض الثقة، خاصة مع بروز أسعار النفط المرتفعة وسياسة الحماية الاقتصادية  كأكبر التهديدات التي تواجه النمو.

ومن أهم النزعات التي من المتوقع أن تسود هي نزعة السخط التي ستزداد حدتها وعمقها بين أبرز الدوائر الانتخابية مع تكتل الأنباء  السياسية والاقتصادية السلبية التي تغذي بعضها بعضا. إن اجتماع حكومات منطقة اليورو على اتخاذ تدابير التقشف المكروهة شعبيًا لن يقدم حلاً مستدامًا لمنطقة اليورو. وفي النهاية، فإن هذا السخط سيكون على الأرجح هو القوة التي ستدفع بإعادة ترتيب أوراق جوهرية في منطقة اليورو. فوفقًا لآخر استطلاعات الرأي مثلاً، ترغب غالبية الشعب الألماني في وقف العمل بآلية الاستقرار الأوروبية ESM، كما جاءت ردة فعل وسائل الإعلام الألمانية إزاء خطة المركزي الأوروبي لشراء السندات في غاية السلبية. كما يبرز صعود نجم اليمين الأقصى في استطلاعات الرأي اليونانية كإشارة تحذير كبيرة. فمع تحول المزاج العام باتجاه زيادة النزعة العدائية، فإن الفعل السياسي الرسمي ستقل فاعليته هو الآخر.

ومن المقرر أن تصدر المحكمة الدستورية الألمانية حكمها يوم الأربعاء حول مدى توافق آلية الاستقرار الأوروبية ESM مع القانون الألماني، وما إذا كان لها أن تمضي على النحو المخطط من جانب الحكومة. ويجب عدم التقليل من أهمية الحكم الذي سيصدر حيث أن رفض المحكمة الكلي لهذه الآلية سوف يشكل ضربة قاضية لليورو. كما سيكون من الصعب للغاية إرساء آلية جديدة لتوفير الدعم لاقتصاديات الأطراف، خاصة وأن السوق سوف يشهد ردة فعل في غاية السلبية.

ويبدو الرفض الكلي للآلية مستبعدًا، ولكن المحكمة قد تفرض شروطًا قاسية وتطالب بإشراف برلماني أقوى، وهو ما سيقلل من مرونة عمل الآلية ويصعّد من الضغوط القائمة. ثمة احتمال كذلك بأن المحكمة ستطالب بمزيد من الوقت لتقييم التداعيات.

كما ستكون أسبانيا ورئيس وزرائها ‘راجوي’ محط اهتمام كبير، حيث ستواصل الأسواق تقييمها لتداعيات خطة المركزي الأوروبي لشراء السندات حيث لن يتخذ أي تحرك لشراء السندات ما لم تتقدم أسبانيا بطلب رسمي لذلك. وتظل الحكومة الأسبانية كارهة بشدة لتقديم طلب فوري للمساعدة لما سيحدثه ذلك من ردة فعل سياسية داخلية عنيفة، خاصة مع اقتراب الانتخابات في أكتوبر. وإذا ما رفضت الحكومة الأسبانية التعاون، فإن سيعني كتابة شهادة وفاة لخطة المركزي الأوروبي قبل ولادتها.

وسوف تعلن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية FOMC بالاحتياطي الفيدرالي آخر قراراتها بخصوص أسعار الفائدة يوم الخميس المقبل. وكان البنك في اجتماعه الأخير قد قال بأنه سيقدم تكييفًا إضافيًا للسياسة النقدية عند الضرورة لتحقيق انتعاش أقوى للأوضاع الاقتصادية وتحقيق تحسن مستدام في أوضاع سوق العمل. كما أولى رئيس البنك السيد بيرنانكي تأكيدًا شديدًا على اهتمامه بسوق العمل في خطابه في ‘جاكسون هول’. ومن ثم فإن بيانات التوظيف الأمريكية الأضعف من المتوقع ستمارس ضغوطًا شديدة على الاحتياطي الفيدرالي لحضه على توفير حوافز إَضافية. وحسب آخر البيانات، جاء متوسط الزيادة في تقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي على مدار الأشهر الثلاث الماضية أقل من 100.000.

وبسبب إشارته المستمرة للتوظيف، فقد حبس الاحتياطي الفيدرالي نفسه في زاوية ضيقة ومن ثم صار لزامًا عليه أن يقدم على إجراء. وسيكون أحد أصعب الأسس الذي سيرتكز عليها قرار البنك بهذا الخصوص هو ماهية الإجراء الذي يتوجب عليه فعله لدفع الاقتصاد. وقد يتخذ هذا الإجراء شكل تعهد بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات شديدة التدني لفترة أطول قد تتجاوز عام 2014، ولكن تأثير إجراء كهذا سيكون هامشيًا على أفضل تقدير، ومن ثم قد يكون المسار المفضل هو طرح جولة تيسير كمي مفتوحة النهاية.

وستكون البيانات الأمريكية الرئيسية هي  تلك الخاصة بأسعار التجزئة ومؤشر ثقة المستهلكين من جامعة ميتشجان والمقرر صدورها يوم الجمعة، إلا أنه سيغطي على هذه البيانات جميعها قرار الاحتياطي الفيدرالي بخصوص أسعار الفائدة والمقرر صدوره قبلها بيوم واحد، وسيكون تأثيرها بصفة عامة محدودًا.

وستتم متابعة قرار أسعار الفائدة الخاص بالبنك المركزي السويسري عن كثب يوم الخميس، مع ما لهذا من تداعيات محلية ودولية مهمة. وكان البنك المركزي قد أبقى على الحد الأدنى لليورو عند مستوى 1.20 لفترة 10 شهرًا وتجددت توقعات بأن البنك سوف ينظر في زيادة هذا المستوى.

كما أظهرت آخر بيانات الاحتياطي النقدي تباطؤًا حادًا في معدل التراكم خلال الشهر الأخير، وهو ما يغذي توقعات بتراجع الضغوط الواقعة على اليورو. كما سيقل كذلك المعروض من اليورو من البنك المركزي مع قيامه بتنويع احتياطه النقدي وهو ما سيخفف من الضغوط الأساسية على اليورو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.