اخبار اقتصادية

مشترو الدولار الأمريكي يدفعون به للأعلى مع قوة تقرير التوظيف و الهجمات التجارية

مشترو الدولار الأمريكي يدفعون به للأعلى مع قوة تقرير التوظيف و الهجمات التجارية

 

 

يبدو أن الحرب التجارية قد عادت ولم يحب المستثمرون ذلك. وقد ارتفع تداول الدولار الامريكي مقابل جميع العملات الأساسية الأخرى يوم الجمعة في أعقاب الإعلان عن تقرير التوظيف الامريكي الذي جاء بنتائج أقوى من التوقعات، بالإضافة إلى تهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة على الصين و اليابان. وقد أمتدت أسعار الأسهم في انخفاضها؛ وإن لم يكن هناك رد على تهديدات الرئيس الأمريكي، فمن المحتمل أن تمتد الأسهم في انخفاضاتها، مما يعني ارتفاع معدلات كره المخاطر وتعرض العملات الأساسية للخسائر.  وقد جاء تقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي يوم الجمعة بمثابة ضمان بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي سيرفع سعر الفائدة يوم 26 من شهر سبتمبر.  فلم يأتي هذا التقرير بزيادة تتجاوز الـ 200 ألف في الوظائف فحسب في شهر أغسطس بل ارتفاع معدل نمو الاجور أيضًا.  ارتفع متوسط الاجور في الساعة بنسبة 0.4% الشهر الماضي، وهو أقوى معدل نمو خلال عام تقريبًا. وما بين الارتفاع القياسية التي سجلتها الأسهم الامريكي الشهر المايب وارتفاع معدلات الاجور، قد يأتي تقرير مبيعات التجزئة الأسبوع القادم بمفاجئة إيجابية أيضًا. كما كانت التصريحات الصادرة عن مشرعي السياسة النقدية من الولايات المتحدة الأمريكية تميل إلى تضييق السياسة النقدية ، حيث أبدى رؤساء البنك الفيدرالي “ميستر” و “روزنجرين” و “كابلان” تطلعاتهم لتحريك أسعار الفائدة لتصل إلى المستوى المحايد ليها.

 

ومن المتوقع أن تمتد العملة الأمريكية في ارتفاعاتها مقابل اليورو و الدولار الاسترالي AUD والعملات الأساسية الأخرى، ولكن النظرة المستقبلية لحركة زوج العملة الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY ليست مستقرة تمامًا. فقد  انخفض زوج العملة الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY بسبب عودة التدفقات المالية الساعية وراء الملاذ الآمن إلى اليابان بعد أن لمًح الرئيس الامريكي ترامب إلى أن اليابان قد تكون هي الدولة المستهدفة للصراع التجاري القادم. وقد ركز على تقليل العجوزات التجارية ، وفي مقابلة عبر الهاتف مع صحيفة وول ستريت، قال أنهم قد لا يكونوا سعداء “حالما أخبرهم بالقدر الذي عليهم دفعه”. وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، ضيّق ترامب الخناق على الصين عندما هدد بفرض تعريفات جمركية إضافية تبلغ 267 مليار دولار أمريكي.  وتجعل هذه التهديدات  الأمر صعبًا للغاية على الأسهم بينما يرتفع زوج العملة الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY. وعلى الرغم من أن ازواج الين الياباني الجانبية قد تتضرر وتنخفض، إلا أنه إذا أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزيد من التهديدات الأسبوع القادم، أو عادت الصين/ اليابان بكلمات قاسية من جانبهما، فسوف ينخفض زوج العملة الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY. وقد توقعنا منذ بداية الشهر أن يكون شهر سبتمبر شهرًا ضعيفًا بالنسبة للأسهم وأن الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الامريكي ترامب قد تؤدي إلى حدوث ما هو أسوأ.

 

سجل الدولار الأسترالي و الدولار النيوزلندي أدنى مستويات لهما خلال عامين ومن المحتمل أن يتعرضا إلى المزيد من الخسائر.  كان زوج العملة الدولار الاسترالي/ الدولار الأمريكي AUD/USD قد تضرر بقوة بعد تهديدات الرئيس الامريكي ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة على الصين. وما بين ارتفاعات أسعار الفائدة على القروض العقارية والتوترات التجارية العالمية و ضعف اليوان الصين، فإن النظرة المستقبلية للدولار الاسترالي تبدو تشاؤمية للغاية، وبالتالي قد يمتد زوج العملة الدولار الاسترالي/ الدولار الأمريكي AUD/USD إلى ما دون مستوى 70 سنت.  كما انخفض الدولار النوزيندي- كانت نتائج البيانات الاقتصادية النيوزلندية هبوطية بدرجة لا يمكن تجاهلها، ومن المتوقع أن يظهر التدهور في تقرير مؤشر مديري المشتريات (PMI) بالقطاع الصناعي النيوزلندي المقرر الإعلان عنه خلال هذا الأسبوع. ونعتقد أنه سيكون هناك انخفاضًا بنسبة تتراوح بين 2- 3% في زوج العملة الدولار النيوزلندي/ الدولار الأمريكي NZD/USD قبل أن يجد هذا الزوج قاعًا سعريًا.

 

وفي يوم الجمعة الماضية ، علمنا ان كندا قد خسرت 51 ألف وظيفة الشهر الماضي، وشهدت مقاطعة “أوتاريو” أكبر مقاطعة كندية انخفاضًا في وظائف الدوام الجزئي بأكبر معدل خلال عشر سنوات تقريبًا. والحقيقة ان ارتفاع وظائف الدوام الكامل يبدو مشجعًا ولكن في ظل هذا التراجع الكبير في وظائف الدوام الجزئي، فإن الاقتصاد الكندي يتعرض للخطر.  ولكن على أي حال، يتطلع السوق لرفع سعر الفائدة من البنك المركزي الكندي خلال هذا العام، ووفقًا لنائب محافظ البنك المركزي “ويلكينز” فإن البنك المركزي قد تناقش في إسقاط كلمة “طريقة تدريجية” لرفع أسعار الفائدة من بيان السياسة النقدية ، مضيفًا أنه عادةً ما يكون هناك ارتفاع في هذه المرحلة للتضخم.  ويدل هذا بالتالي على أن البنك المركزي يميل بشكل واضح إلى تضييق السياسة النقدية، كما انه منفتح على فكرة رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.  كما ان البنك لا يرغب في الإعلان عن إلتزامه بهذا بشكل سابق لأوانه وبدون ان يرى تقدم المحدثات التجارية. فإذا توصلت كندا لإتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية قبل اجتماع شهر أكتوبر  فلن يكون هناك ما يقف في طريق رفع سعر الفائدة. ولن نرى انخفاض حاد في زوج العملة الدولار الأمريكي/ الدولار الكندي USD/CAD فحسب عندما يتم الإعلان عن هذا القرار ولكن قد تكون هذه بداية اتجاه هبوطي جديد قد يدفع بهذا الزوج إلى مستوى 1.29. وإن لم تتوصل كندا مع الولايات المتحدة الامريكية إلى إتفاق، فقد يبقى زوج العملة الدولار الأمريكي/ الدولار الكندي USD/CAD قويًا حتى قرار الإعلان عن سعر الفائدة.

 

كان كل من اليورو و الاسترليني ضحيتي  لارتفاع معدلات كره المخاطر أيضًا و لقوة الدولار الامريكي.  فقد ارتفع الاسترليني فوق مستوى 1.30 في أعقاب التعليقات الإيجابية الصادرة من الإتحاد الأوروبي عن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit) ، ولكن تخلى الاسترليني عن كل هذه الارتفاعات ليغلق التداول عند المنطقة السلبية. ومن المقرر الإعلان عن بيان السياسة النقدية من البنك البريطاني خلال هذا الاسبوع، ولكن من المتوقع أن يكون لمفاوضات خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit) و البيانات الاقتصادية تأثير أكبر على العملة البريطانية لأنه بعد رفع سعر الفائدة في أغسطس لن يكون هناك مجال لتضييق السياسة النقدية البريطانية مرة أخرى. كما أن السوق لا يضع توقعات لرفع سعر الفائدة من البنك البريطاني حتى منتصف العام القادم. وقد أغلق اليورو أسبوع التداول بالقرب من أدنى مستوياته خلال أسبوعين وذلك في أعقاب ضعف البيانات الألمانية.  وقد انخفضت عوائد السندات الإيطالية كل يوم خلال الأسبوع الماضي، ولكن لا يوجد لدى البنك المركزي الأوروبي (ECB) سبب كبير لتغيير موقفه المحايد تجاه السياسة النقدية في اجتماع هذا الأسبوع. وقد أوضح البنك المركزي في الاجتماع الأخير انه ليس لديه خطط لرفع أسعار الفائدة حتى نهاية العام القادم وأن البيانات الاقتصادية منذ شهر يوليو كانت متضاربة.  ويشعر ماريو دراجي محافظ البنك المركزي الأوروبي (ECB)  بالقلق من انخفاض التضخم، وفي ظل قلة الارتفاع الملحوظ في ضغوط الأسعار التضخمية، فإن وجهة نظره ستبقى كما هي والتي تفيد بأنه من المبكر للغاية إعلان الانتصار على التضخم.  ومن المتوقع ان يعلن عن هذا بوضوح بالإضافة إلى قلقه بشأن التجارة العالمية وذلك خلال المؤتمر الصحفي خلال هذا الأسبوع. وفي ظل تحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية والتوقعات برفع سعر الفائدة من البنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق هذا الشهر، فإن التصريحات المحايدة من البنك المركزي الأوروبي (ECB) قد تدفع اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD إلى مستوى 1.14.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى