اخبار اقتصادية

ما السبب وراء عمليات بيع الدولار الامريكي المكثفة وما الذي قد يحد منها اليوم وغدا؟!

 

إذا وجدنا كلمة تلخص ما حدث في الجلسة الامريكية يوم الأربعاء فإن أفضل كلمة نعبر بها هي أننا شعرنا وأننا “اصطدمنا بمروحة”.  وإذا ما تطلعنا الى أسواق الأسهم الأمريكية التي تتصدر الأداء اليوم نجد أن مؤشر داو جونز الصناعي قد انخفض بمقدار 400 نقطة (بما يزيد عن 25%)، بينما كان أداء مؤشر ستاندرد آند بور 500 (S&P500) بشكل أفضل بانحفاضه بنسبة 3% قبل أن يرتد للأعلىف ي فترة الظهيرة لإغلاق التداول على انخفاض نسبته 2%.  ولم يكن أداء الدولار الأمريكي USD نبهرًا في الوقاع حيث انخفض الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY بماي زيد عن 22 بيب، وارتفع اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD بما يقارب نفس القدر.  ولم يتتبع الباوند البريطاني و الدولار النيوزلندي NZD حركة اليورو في ارتفاعه، ولكن  تبعه في هذا الدولار النيوزلندي NZD.

ويمكن تفسير سبب البيع المكثف الذي تعرضت له هذه العملات بطريقتين مختلفتين.   أولا أن الانخفاض الأخير في أسعار النفط لم يساعد البنوك المركزية والتي تحاول دعم التضخم. وبينما نحب حقيقة ان ملأ خزانات الوقود يكلف مال أقل، إلا أن انخفاض الأسعار قد يكون إشارة على غياب الطلب العالمي، مما يعني صادرات أقل في الولايات المتحدة الامريكية وبالتالي يعنبر وظائف أقل.  وبينما لا تعتمد الولايات المتحدة الامريكية بشكل كامل على قطاع الصادرات، فإن اي انخفاض في الوظائف قد يفسره السوق على أنه فشل الاقتصاد الامريكي في النمو.

 وثانيا أن البيانات الأمريكية كانت سيئة للغاية يوم الأربعاء حيث انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.3%  مقابل التوقعات بانخفاضها بنسبة 1.1% فقط، ولكن لم يكن هذا أمر محبط.  وقد ارتفع مؤشر امبير ستات الصناعي الى 6.17 فقط مقابل التوقعات بقراءة 20.5، وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.6% بينما كانت التوقعات هي بقراءة 1.8%.  وبينما يعتبر مؤشر أسعار المنتجين بأنه من نفس فئة مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، إلا أن نقص معدل نمو التضخم أمر مقلق أثاره “جون ويليامز” رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي في ولاية سان فرانسسكو يوم أمس حتى أنه قد أشار إلى أن يكون هناك المزيد من مشتريات الاصول أو تطبيق عملية التسهيل الكمي الرابعة.

 وثالثا أصيبت ممرضة أخرى بفيرس “الإيبولا” من خلال العناية بشخص مصاب في إحدى المستشفيات بولاية تكساس.  وما يجعل الأمور تزداد سوءا هو أن أن الممرضة قد سافرت في الخطوط الجوية من كليفلاند الى دالاس  وهذا ما يزيد من خطورة العدوى. وكرد فعل طلب “مركز الحجر الصحي” من 132 مسافر والذي سافروا على نفس الرحلة إجراء فحص طبي حتى على الرغم من عدم ظهور أي علامات من المرض في الطائرة .  وهذا النوع من الأمور قد يتسبب في نوع من الهستيريا، وسواء تم تبرير هذا أم لا ، فإن حقيقة تناقص الأشخاص المدربين في رعاية المرضى يعتبر أمر مخيف بصراحة.

ومقابل هذا،  أطلقت واشنطن  تحذيرا بوجود اعصار صادر من الصباح إلى وقت متأخر من بعد الظهر  ثم تم إلغاء هذا التحذير في نهاية المطاف، ولكن كان هذا نموذجا مصغرا من الاضطرابات التي شهدها السوق طوال اليوم. وبينما قد يكون من الجيد أن تكون هناك قدرة على التقاط الهاتف وتوفير شخص ما يرعى كل هذا في الولايات المتحدة الامريكية بنجاح سريع، إلا أن الشبح “غوستبوسترس ” لا وجود له في عالم التداول! وقد استغرقت السياسة النقدية التي وضعها البنك المركزي وقت طويل ليكون له تأثير، ولا تعتبر الأمور سيئة بالنسبة لهذه للدرجة التي قد يكون معها باتخاذ إجراء ما لتغيير هذه السياسة.

 وبالتالي قد تكون عمليات البيع المكثفة الحالية و التي شهدناها أيصَا الاسبوع الماضي  قد تستمر حتى يتوفر لدى المستثمرين سبب جيد للشراء ودفع الأسعار للأعلى.  وقد يكون السبب الجيد للشراء هو حديث “نارايانا كوتشرلاكوتا” رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي في ولاية “مينيابوليس”. والذي سيتحدث اليوم، بالإضافة إلى حديث جانيت يلين محافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة.  وعلى الرغم من ان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) كانت تبدو ذات ميل الى حد ما الى السياسة النقدية الميسرة، مما يبدو أنه سبب أيضًا لعمليات البي المكثفة على الدولار الأمريكي، إلا أن البنك الاحتياطي الفيدرالي معروف بمحاولاته لتهدئة المخاوف في أحايث الأعضاء الأخيرة، وقد يكون حدوث هذا الاسبوع هو الحد لهذا الانخفاض في الدولار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.