سياسات أوروبية جديدة، وتراجع جديد لليورو… تقرير اسبوعي


من المقرر أن تطغى السياسات الجديدة لمنطقة اليورو على القسم الأول من هذا الأسبوع، بل وقد يمتد تأثيرها ليشمل الأسبوع بأكمله على الأرجح. إن منطقة اليورو مقدمة على كارثة ما لم تتغير السياسات واستمرت القاعدة الانتخابية على مطلبها الذي لا يلين في تحقيق التغيير مع الإطاحة بالحكومات في أرجاء أوروبا. وسوف يترتب على تصاعد المخاطر السياسية زيادة ضعف اليورو. كما أن أي تحول في الإستراتيجية من شأنه، في البداية على الأقل، أن يُترجم إلى تدهور في سعر اليورو. وقد يكون مستوى 1.30 بمثابة اختبار قاس للمضاربين على هبوط اليورو مقابل الدولار، ولكن اليورو قد يزداد هبوطًا ويهدد بانخفاضات أكبر في 2012.

وقد ساهمت أنباء الانتصار الذي حققه هولاند في الانتخابات الفرنسية الأخيرة كمؤشر على انتهاء هيمنة ميركل وساركوزي على القلب السياسي لأوروبا. وكانت ألمانيا في الواقع تهيمن على الأجندة، خاصة خلال فترة الأزمة الرئيسية في نهاية 2011، ولكن أنباء التحالف القوي مع فرنسا رفع حجم المصداقية السياسية إلى درجة تجاوزت بكثير حسابات الواقع.

بيد أن هذه الأوضاع لن تدوم مع صعود هولاند إلى سدة الرئاسة، مع بروز اعتراضات متوقعة على “العقد الاجتماعي” الذي وقعه المرشح الرئاسي، وظهور مطالبات داعية لتبني إستراتيجية أكثر قوة لدفع النمو داخل أوروبا. وستدفع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ثمناً باهظًا عن الدعم الذي قدمته لحليفها ساركوزي في السابق. والأهم أن الرئيس الجديد بدا أيضًا أكثر انفتاحًا إزاء المطالبات الداعية لمزيد من الإجراءات من جانب البنك المركزي الأوروبي، وهو ما سيكون محور مناقشات مهمة على مدار الأسابيع والأشهر القليلة القادمة. وسوف تقاوم الحكومة الألمانية والبنك المركزي الأوروبي، وخاصة البنك المركزي الألماني بشكل قوي أية تغيرات اقتصادية كبيرة، مع ما يمكن أن يسببه هذا الصدام في موجات مع عدم الاستقرار في الثقة في السوق.

أما على مستوى اللحظة الراهنة، فسوف يعود الاهتمام  من جديد إلى اليونان حيث عانت الأحزاب المؤيدة لخطة التقشف من ضربة في الانتخابات وتبدو عاجزة عن تشكيل حكومة أغلبية. فإذا أمكن تشكيل حكومة جديدة، فإن أوضح ما يمكن أن يترتب على هذه الخطوة من نتائج سيتمثل في بروز مطالبات داعية لتخفيف الإجراءات التقشفية. وسوف تضطر الأسواق مرة أخرى لتقبل احتمالات حدوث تراجع في اليورو فيما ستواجه مجموعة التروبيكا الأوروبية مرة أخرى الاختيار بين زيادة الدعم وتخفيف حدة الأوضاع الاقتصادية أو إزاحة اليونان خارج منطقة اليورو.

وبعد صدور بيانات يوم الجمعة حول سوق العمل والوظائف بالولايات المتحدة والتي جاءت دون المستوى المأمول، من المنتظر أن تكون تعليقات بنك الاحتياطي الفيدرالي على هذه البيانات محور اهتمام خلال هذا الأسبوع. وقد جاءت التصريحات الأمريكية الأخيرة محبطة بما يكفي لإبقاء الحوار مشتعلاً حول احتمالات زيادة التيسير الكمي، بيد أنها لم تبلغ بعد درجة الضعف الكافية لجعل زيادة الإجراءات هي الخيار المقبول. وليس من المحتمل أن تكون بيانات التوظيف الأمريكية بغير القطاع الزراعي سبب تغيير هذا التوجه وليس من المتوقع أن تصبح هي  المحرك الذي يؤدي لتغيير اللعبة، وستظل الأسواق في حاجة لتقييم أي تغير في الفكر الذي يتبناه البنك الاحتياطي الفيدرالي. ومن المتوقع أن يلقي رئيس البنك (بيرنانكي) كلمته يوم الخميس القادم، وحينها ستقتنص الأسواق سريعًا أية سياسات جديدة يتم الإعلان عنها.

وسيعلن بنك انجلترا آخر قراراته الخاصة بسياساته النقدية يوم الخميس، وهو الاجتماع الذي يلقى اهتمامًا كبيرًا على ضوء برنامج التيسير الكمي لشراء السندات البالغ قيمته 325 مليار جنيه إسترليني، والمقرر الانتهاء منه في وقت مبكر من هذا الشهر. وسوف يكون على لجنة السياسات النقدية (MPC) أن تقرر وتختر بين تعليق السياسة في الوقت الراهن وبين تقديم المزيد من التحفيز الاقتصادي.

ومما لا شك فيه أن أعضاء اللجنة أنفسهم لا يختلفون عن الأسواق في المعاناة من حالة من التخبط والارتباك إزاء الوضع الاقتصادي القائم مع انعدام أي يقين حول المستقبل. وكان أحدث الدراسات المسحية لمؤشر مديري المشتريات (PMI) قد سجلت تباطؤًا اقتصاديًا، ولكنه يظل في الحدود المقبولة للتوسع الاقتصادي المتواضع. حتمًا ستكون الأعصاب مشدودة قبل هذا القرار، ولكن لا يوجد منطق يدعونا لعدم الانتظار ومحاولة تلمس التوجهات في هذا التوقيت.

وستأتي أهم الأخبار هذا الأسبوع من أستراليا حيث من المتوقع صدور أخبار موافقات البناء الأخيرة ومبيعات التجزئة المقرر لها يوم الاثنين، تليها أرقام سوق العمل والوظائف يوم الثلاثاء  وكان البنك الاحتياطي الأسترالي قد خفض أسعار الفائدة بنسبة أكبر من المتوقع بلغت 0.5% الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تكون زيادة عدد الأخبار المحلية المحبطة سبب في تصعيد المخاوف حول الاقتصاد مع تهديد الدولار الأسترالي بالانخفاض لأقل من مستوى التعادل.

وإلى جانب ذلك، سيتم فحص تقرير الميزان التجاري عن قرب لاستقراء أية مؤشرات حول حجم الطلب الآسيوي خاصة الطلب الصيني. فإذا كان الاقتصاد الصيني يمر بحالة من التداعي بالفعل، فإن هذا التداعي سيظهر بشكل جلي في صورة تراجع كبير على حجم الطلب والذي سيظهر بدوره في حجم الصادرات الأسترالية. ومن المتوقع الإعلان يوم الجمعة عن مجموعة من البيانات الاقتصادية الصينية ، وتشمل بيانات التضخم، إلى جانب تقرير الميزان التجاري  والمقرر صدورها يوم الخميس، أن يكون لها أثرها المهم على أجواء الاقتصاد الأسيوي، كما يكون لضعف التبادل التجاري أثره السلبي القوي على حجم شهية المخاطر.

Exit mobile version