اخبار اقتصادية

حذر البنك الاحتياطي الفيدرالي يختبر الثقة العالمية

 

تعرضت الثقة في الاقتصاد العالمي الى صدمة أخرى يوم الأربعاء بعد اللهجة الحذرة التي اتسم بها بيان البنك الفيدرالي فيما يتعلق بالمخاوف العالمية الحالية، وبالتالي سرعان ما تلاشى أي أمل بأ الولايات المتحدة الامريكية قد ترفع أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام.   وتحول المشهد الاقتصادي بشكل كبير من اجتماع ديسمبر حيث أصبح مؤلمًا ، وهذا ما اضطر اللجنة التي كانت تميل الى تضييق السياسة النقدية سابقا إلى  التراجع بضع خطوات الى الوراء وإعادة تقييم موقفها. وعلى الرغم من أن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد قرر أن يضع هذا في اعتباره في البيان الاخير بتأكيده على نفس لهجة بيان شهر ديسمبر في محاولة منه لتحجيم المزيد من الاضطراب في الأسواق المالية، إلا أنه كان هناك تغير ملحوظ في لهجة البنك والذي ألقى الضوء على تباطؤ معدل النمو الاقتصادي وانخفاض مستويات التضخم، وبالتالي تكوّنت فكرة في السوق بأنه من الصعب تجسيد رفع أسعار الفائدة من الولايات المتحدة الامريكية في شهر مارس.

وبينما كانت الأوضاع الاقتصادية غير الجيدة و تزايد التوترات بشأن الانخفاضات المستمرة في أسعار النفط سبب في تراجع احتمالية رفع الولايات المتحدة الامريكية لأسعار الفائدة أربع مرات خلال هذا العام، إلا أنه لا يزال هناك أربع أسابيع و نسختين من تقرير التوظيف الامريكي بغير القطاع الزراعي حتى اجتماع شهر مارس.  وحتى إن ظلت البيانات الاقتصادية الأمريكية إيجابية خلال هذه الفترة التي تمتد لسبع أسابيع، إلا أن كلا من المخاوف المستمرة بشأن الصين ، وضعف السوق الناشئة و تراجع معدل الثقة بشكل عام في الاقتصاد العالمي والذي أدى الى تراجع الأسعار في أسواق الأسهم؛ ستكون كلها عوامل تجعل من الصعب على البنك الاحتياطي الفيدرالي اتخاذ إجراء ما مهما كان الامر.  وعلى الرغم من أن الكثير من المحللين قد أشادوا بالطريقة التي قام بها البنك الاحتياطي الفيدرالي لتقديم بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) يوم الأربعاء، إلا أن السؤال حول مدى صواب الخطوة التي قام بها البنك برفع أسعار الفائدة في المقام الاول لا يزال مطروحًا.

وكان رد فعل السوق خافتًا إلى حد ما، حيث كان من المتوقع على نطاق واسع ألا يقوم البنك بتغيير سعر الفائدة، بينما كانت اللهجة الحذرة من البنك الاحتياطي الفيدرالي سبب في حجب أي اضرابات في الحركات السعرية في سوق العملات.  وحالما استقرت الأمور، تعرضت الأسهم الأمريكية الى الضغط حيث اغلق مؤشر ستاندرد آند بور 500 في المنطقة السلبية بسبب عودة ظهور المخاوف بشأن انخفاض أسعار النفط وعودة معدلات كره المخاطر وما أدى إلى تشجيع المستثمرين للابتعاد عن الأصول التي ينطوي على تداولها مخاطر عالية.  وبينما بدأت الأسهم الآسيوية التداول بشكل متضارب يوم الخميس، إلا أن تدفقات رؤوس الامول من الصين قبل رأس السنة الصينية لا تزال أمر مقلق للأسواق ، وقد تتم ترجمة هذا الى المزيد من الخسائر على المدى القريب.  وقد تمكنت الأسهم الأوروبية من jععويض بعض الخسائر يوم الأربعاء، ولكن قد يقدم هذا الارتفاع المؤقت فرصة للمستثمرين المؤيدين للحركة الهبوطية لدفع الاسهم أكثر للأسفل.

تماسك حركة خام غرب تكساس الوسيط (WTI) تحت الـ  33 دولار أمريكي.

يبدو أن تزايد التفاؤل بشأن احتمالية تعاون روسيا مع منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) للعمل الى تراجع معلات الفرط في المعروضات النفطية في الأسواق قد أعطى أمل آخر لمشتري خام غرب تكساس الوسيط (WTI) والذي استغلوا الفرصة لدفع الأسعار إلى أعلى مستويات جديدة عند 32.80 دولار أمريكي للبرميل خلال جلسة تداول يوم الأربعاء. وبينما قد تظهر مراهنات اعتمادا على إشاعة احتمالية قطع معدلات الإنتاج النفطية، إلا أن الأساسيات التي تُفيد بوجود فرط كبير في العرض في الأسواق المشبعة بالفعل لم تتغير.  وقد أدى ارتفاع الدولار الامريكي تزايد المخاوف بشان النفط كما أن تزايد التوترات بشأن تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمية  لم يساعد على دعم الثقة في النفط.  لا تزال هذه السلعة في اتجاه هبوطي وقد يقدم هذا الارتفاع فرصة للبائعين للهجوم على الاسعار مرة اخرى ودفعها للاسفل.

ومن المنظور الفني، تتحرك الاسعار في اتجاه هبوطي وتحترم القناة السعرية الهبوطية على الرسم البياني اليومي في الوقت الحالي.  ويقع تداول الأسعار تحت المتوسط المتحرك البسيط (SMA) لـ 20 يوم ويتقاطع الماكد الى الاتجاه الهبوطي.  وإن عمل مستوى 33 دولار كمقاومة قوية فقد تتراجع الأسعار الى 30 دولار أول أقل من ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.