اخبار اقتصادية

تقرير التوظيف الامريكي يأتي بنتائج مُرضية للبنك الفيدرالي.. ولكن هل يدفع الدولار للأعلى؟!

تقرير التوظيف الامريكي يأتي بنتائج مُرضية للبنك الفيدرالي.. ولكن هل يدفع الدولار للأعلى؟!

 

 لم يأتي تقرير التوظيف الامريكي بغير القطاع الزراعي لشهر نوفمبر بما يهدد خطط البنك الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة الأسبوع القادم.فقد سجل معدل نمو التوظيف قراءة 228 ألف وسجل معدل نمو الأجور قراءة 0.2%، وبهذا يعتبر سوق العمل صحي بشكل كافي بالنسبة للبنك المركزي ليمضي قُدُمًا قرارة بتضييق السياسة الاخيرة للمرة الاخيرة في عام 2017. وعلى الرغم من ان تقرير التوظيف الأمريكي بغير القطاع الزراعي كان من أكثر التقارير التي ركز عليها السوق الاسبوع الماضي، إلا أن تأثير نتيجته علىا لعملات كانت أقل من تأثير قرار سعر الفائدة من البنك المركزي الكندي ومن تأثير اتفاقية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit).  أغلقت العملة الأمريكية تداول الأسبوعا لماضي على ارتفاع مقابل جميع العملات الأساسية والسؤال الان هو إذا ما يمكن للدولار الامتداد في ارتفاعاته حتى نهاية هذا العام أم لا.  على أساس التحليل الأساسي، هناك أسباب قليلة تستدعي إنهاء تداول الدولار الأمريكي هذا العام بنمة قوية.   أولها هو الإصلاح الضريبي. ومع تزايد حدة المفاوضات بين مجلي النواب والشيوخ حول مشروع قانون الاصلاح الضريبي، فمن المتوقع ان تتم ترجمة دافع الحزب الجمهوري للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام إلى تقدم إيجابي وارتفاعات في الدولار الأمريكي. والسبب الثاني هو إعادة الأموال والاستثمار في البلاد الامريكية- فمن المتوقع ان تقوم العديد من الشركات الامريكية بإعادة أرباحها إلى أمريكا قبل نهاية العام لتقليل إلتزاماتها الضريبية الحالية.  وتخلق هذه العملية طلب على الدولار الامريكي ولكن من الصعب معرفة قيمة ذلك بالضبط، حيث أن بعض العائدات الأجنبية قد تكون مقومة بالدولار الامريكي.  وثالثًا، من المتوقع على نطاق واسع ان يرفع البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال هذا الأسبع وحتى إن وضعت يلين قيود على الإرشاد المستقبلي فإن النظرة المستقبلية من البنك الاحتياطي الفيدرالي بالرفع التدريجي في أسعار الفائدة قد تبقى كما هي لأن هذه النظرة مدعومة من “جيروم باول” والذي من المفترض أن يتم تعيينه في منصب محافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي في فبراير.

وعلى الرغم من أن العقود المستقبلية الخاصة بتوقع إجراءات البنك الاحتياطي الفيدرالي تضع فرصة نسبتها
98% لصالح رفع سعر الفائدة يوم 13 ديسمبر، وفرصة نسبتها 62% لصالح رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة أخرى مع حلول شهر مارس 2018، وفرصة نسبتها 80% لصالح رفع سعر الفائدة في سونيو 2018، إلا أن المستثمرين متشككين في تفاؤل يلين.  والحقيقة أن لديهم أسباب جيدة  لأنه على الرغم من أن معدل نمو التوظيف كان قويًا في نوفمبر وارتفع متوسط الاجور في الساعة، إلا ان ارتفاعات الأجور كانت محدودة، مما يضع المزيد من الضغط على معدل إنفاق المستهلك. كما أن التضخم يعتبر منخفضًا وهناك تباطؤ في نشاط قطاع الخدمات وقطاع الصناعات التحويلية. والجزء المتألق الوحيد هو القطاع العقاري، ولكن سوف يؤدي مشروع قانون الإصلاح الضريبي واحتمالية رفع سعر الفائدة إلى إضعاف الأسعار ومعدلات الطلب المستقبلية.  لهذا، بينما نعتقد ان الدولار سوف يرتفع متأثرًا بقرار رفع سعر الفائدة من اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ومتأثرًا باقتراب العام من نهايته، إلا أنه قد ينخفض بعد الاعلان عن قرار سعر الفائدة، مما سيعطي المستثمرين فرصة للشراء عند\ مستويات منخفضة. وإلى جانب قرار رفع سعر الفائدة ستعقد جانيت يلين محافظ البنك الفيدرالي مؤتمرًا صحفيًا وسيتم تحديث التوقعات الاقتصادية من البنك المركزي.

والحقيقة ان التقدم المفاجئ في المحادثات الخاصة بعملية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (
Brexit) كان هو القصة الكبيرة في السوق الاسبوع قبل الماضي. فبعد اسابيع من المفاوضات والعقبات اللانهائية، تم التوصل الى “اتفاق تاريخي” يوم الجمعة مما يسمح لكل من الإتحاد الأوروبي و المملكة المتحدة بالتقدم والانتقال الى المرحلة الثانية من المحادثات. ولكن بدلا من ارتفاعه، انخفض الاسترليني بعد هذه الأخبار حيث يرى المستثمرون أنه لم تتم معالجة قضايا أساسية (الحدود الايرلندية) وقال “مايكل بارنر” ان المرحلة الثانية من المحدثات الخاصة بعملية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit) قد تكون أكثر صعوبة من المرحلة الأولى حيث ” لا يفهم الجميع جيدًا أن هناك نقاط غير قابلة للتفاوض بالنسبة للاتحاد الأوروبي”. ونظرًا إلى أن المستثمرين يرون طريقًا طويلاً و غير ممهدًا أمامهم،  فإنهم يترددون في شراء الاسترليني ودفعه للارتفاع. وحتى اللحظة الأخيرة، وجدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي صعوبة في التفاوض بشان قضايا فاصلة بدايةً من الحدود الإيرلندية، وفاتورة الدفع مقابل  خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit)، وحقوق مواطني الإتحاد الأوروبي وحقوق مواطني المملكة المتحدة. وقد اعترف الجانبان قليلا بشأن حقوق المواطن حيث سمحت المملكة المتحدة لمحاكمها بأن تأخذ في الاعتبار قوانين السوابق القضائية لمحكمة العدل الأوروبية خلال أحكامها. وفيما يتعلق بفاتورة خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit)، عرضت المملكة المتحدة دفع ما بين 40 إلى 45 مليار يورو وهو مبلغ أقل من التقديرات الاولية التي وضعها الاتحاد الاوروبي والتي كانت تبلغ 55-60 مليار يورو.  . على الرغم من أن القضية الحقيقية لا تزال هي الحدود مع أيرلندا، حيث  كان هناك القليل جدا من التفاصيل باستثناء التعهد بتوفير حلول محددة لمعالجة الوضع الفريد في أيرلندا ووَعْد بأنه في غياب اتفاق بشأن الحدود الايرلندية، فإن المملكة المتحدة ستحافظ بتحقيق مواءمة كاملة مع السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

 انخفض زوج العملة اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD و كل يوم خلال الأسبوع الماضي على الرغم من البيانات الصحية بشكل عام.  وعلى الرغم من أن جزءا من هذا يمكن أن يعزى إلى ارتفاع الدولار الأمريكي، فإن العملة الموحدة تعرضت لضغوط من جراء الاضطرابات السياسية في ألمانيا وميل البنك المركزي إلى السياسة النقدية الميسرة.  وسيكون هناك اجتماع عن السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي (ECB)، ويُذكَر أن المرة الاخيرة التي اجتمع فيها البنك المركزي الأوروبي (ECB) كان قد قلل من برنامج مشتريات الاصول ولكنه قال ان اسعار الفائدة ستبقى على مستوياتها الحالية حتى يتم إنهاء برنامج التسهيل الكمي، مما يعني ان هذا سيكون بعد أكتوبر 2018.  على الرغم من التحسنات في سوق العمل و نشاط قطاع الخدمات ونشاط الصناعات التحويلية، إلا أننا لا نتوقع أن يغير البنك المركزي منوجهة نظره وفي حالة تذكير البنك السوق بوجهة نظره هذه فقط يمتد اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD في انخفاضه إلى ما دون مستوى 1.17، او ان يكون لهذا تأثير  بسيط على العملة. ومن ناحية أخرى، لا أنتوقع ان يرتفع اليورو في اعقاب قرار سعر الفائدة. وبالاضافة إلى بيان السياسة النقدية، من المقرر الاعلان عن تقرير ZEW الألماني و مؤشرات مديري المشتريات من منطقة اليورو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.