اخبار اقتصادية

تقرير أسبوعي لحركة العملات وأداء سوق الفوركس

 

كان الاسبوع الماضي اسبوع عصيب بالنسبة للدولار الأمريكي، حيث كانت العملة الامريكية من أكثر العملات التي تعرضت للبيع المكثف بين عملات مجموعة الدول العشرة. لقد كانت الاسابيع القليلة الماضية عصيبة بحق على العملة الامريكية، ولا يوجد الآن أي اشارات تدل على ان عمليات البيع المكثف على وشك الانتهاء، على الأقل على المدى القصير.  وهناك حقيقة تقول ان الدولار الأمريكي كان ضعيفا على الرغم من بعض التصريحات الايجابية من بعض اعضاء البنك الفيدرالي والمضاربات المتزايدة على ان البنك الفيدرالي سوف يقلص من مشتريات الاصول مع بداية الشهر القادم، وتدل هذه الحقيقة على انه لا يوجد سوى اهتمام ضئيل بشراء الدولار وأنه قد يتعرض لمزيد من الاتجاه الهبوطي على المدى القصير.

كانت عمليات بيع الدولار الامريكي أكثر حدة مقابل الين الياباني والدولار الاسترالي، واللذان يعتبران العملتان الأضعف أداءا بين عملات الدول العشرة خلال هذا العام. ويدل هذا على ان بعض ضعف الدولار الأمريكي قد يكون بسبب تصحيح عملات أخرى. وعلى الرغم من ان الدولار الأمريكي لا يزال هشا على ما يبدو،  إلا ان الاتجاه الصعودي الاساسي للدولار الامريكي/ الين الياباني والاتجاه الهبوطي الاساسي للدولار الاسترالي/ الدولار الامريكي لا يزالا قائمين مقامهما في الوقت الحالي.

كما حصل الباوند البريطاني على دعم بعد ظهر للسوق تمسك البنك البريطاني بالحفاظ على اسعار الفائدة منخفضة حتى الربع الثالث من عام 2016. ومن ناحية اخرى، تمكن الدولار النيوزلندي والفرنك السويسري من التفوق على الدولار الاسترالي والين الياباني. وكان اليورو يتجه للاعلى خلال الاسبوع الماضي، إلا أن هذه الارتفاع أكثر هدوءا من أي عملة أخرى، حيث لم يكن التركيز على منطقة اليورو الاسبوع الماضي.

خلال هذا الاسبوع، سوف تعتمد فرص الدولار الامريكي على البيانات الاقتصادية وخاصة مؤشر اسعار المستهلك الامريكي يوم الخميس. وإذا سجلت هذه البيانات قراءة اقوى من التوقعات، قد يعيد السوق التركيز على احتمالية تقليص البنك الفيدرالي لبرنامج التسهيل الكمي في وقت لاحق من هذا العام.

 لم تكن عمليات البيع المكثفة على الدولار الامريكي مقصورة على عملات الدول العشرة، وإنما تمكنت بعض عملات الاسواق الناشئة من تسجيل ارتفاعات مقابل الدولار الأمريكي، مما يدل على ان عمليات بيع الدولار الأمريكية واسعة النطاق.  كان الراند الافريقي والفورنت الهنغاري (HUF) قد تعرضا الى الضغط السبي في بداية الصيف نتيجة الانباء عن تقليص البنك الفيدرالي لمشتريات الاصول، ولكن يبدو ان توقف ارتفاع عوائد السندات والتي لم ترتفع فوق مستوى 2.65% خلال الخمس أيام الماضية قد ساعد على دعم عملات الاسواق الناشئة المتضررة.

هل تستمر قوة الباوند البريطاني؟

بعد ان اعلن البنك البريطاني أنه قد قدم التوجيه المستقبلي له وربط بين المسار المستقبلي لاسعار الفائدة وبين معدل البطالة،  ارتفعت اسعار عوائد السندات لعامين، وعلى الرغم من انها قد انخفضت مرة اخرى إلا أن العوائد لا تزال اعلى مما كانت عليه في مايو بمقدار 10 نقطة اساس.  كما ان ارتفاع العوائد قد ساعد على دعم الباوند البريطاني والذي اغلق الاسبوع الماضي على ارتفاع قدره 250 نقطة.

على الرغم من تمسك البنك البريطاني بالإبقاء على اسعار الفائدة منخفضة طالما ان معدل البطالة لا يزال فوق 7% (يقع حاليا عند 7.8%)، إلا أنه يوجد عدد من المحاذير التي قد تجعل التوجيه المستقبلي لاغيا وباطلا. من أكثر هذه المحاذير أهمية هي ما يتعلق بالتضخم. فسوف يظل التضخم هو محور اهتمام البنك البريطاني الاول، ويعتبر معدل البطالة مجرد بداية.

فإن ارتفع التضخم فوق المعدل المستهدف عند 0.5% خلال ما يزيد عن 6 اشهر، فقد يرفع البنك البريطاني من اسعار الفائدة حتى وإن كان معدل البطالة فوق 7%. وبالتالي فقد يتوقع السوق قوة في معدل التضخم لفترة طويلة، مما قد يجبر البنك البريطاني على رفع سعر الفائدة.  ونظرا الى ان البنك البريطاني في عهد مارفين كينج قد عاصر ارتفاع التضخم فوق المعدل االمستهدف خلال أغلب الوقت من الخمس سنوات الأخيرة، فإن التوجيه المستقبلي يعتبر ذو لهجة ايجابية.

وعلى الرغم من اننا نعتقد أننا لا زلنا بعيدين عن رفع سعر الفائدة البريطانية، الا أننا نعتقد أيضًا أن توقعات البنك البريطاني بأنه لن يتم رفع سعر الفائدة قبل ثلاث أعوام هي توقعات مبالغ فيها. ويبدو أن الاقتصاد وكأنه قد أصبح في ألزاوية  وخاصة قطاع ألخدمات كما أن هدف البطالة عند 7% ليس بالهدف الطموح (على سبيل المثال يعتبر هدف البطالة الذي حدده البنك الفيدرالي هو 6.5% كبداية). وبالتالي قد يحقق الاقتصاد قوة  كافية لتعديل توقعات رفع سعر الفائدة قبل الربع الثالث من عام 2013.

قام السوق بشراء الباوند البريطاني متحديا  ما جاء من افتراضات في التوجيه المستقبلي الذي وضعه البنك الفيدرالي. ولا يعني هذا ان السوق يعتقد أن توقعات البنك البريطاني خاطئة، وإنما يرى ان البنك البريطاني قد اعطى نفسه مجال واسع لتغيير التوجيه المستقبلي إذا ما تغيرت الاوضاع الاقتصادية.

سجل الباوند البريطاني/ الدولار الامريكي ارتفاع ووصل الى المقاومة 1.5535 وهي المتوسط المتحرك لـ 200 يوم وذلك يوم الجمعة، ويعتبر الارتفاع فوق هذا المستوى تطور صعودي كبير يفتح المجال للارتفاع الى 1.5750 وهو اعلى مستوى سجله في منتصف يونيو. ويعتبر وصول الاسترليني الى هذه المستويات المرتفعة معتمدا على ثلاثة أمور. الأول هو حفاظ الاقتصاد البريطاني على زخمه الصعودي، والثاني هو  تراجع اداء البيانات الاقتصادية الامريكية نسبيا، والثالث والأكثر أهمية هو احتمالية تغيير البنك الفيدرالي لقرار تقليص برنامج مشتريات الاصول من سبتمبر الى آخر عام 2013/ بداية عام 2014، مما قد يؤدي الى الحد من ارتفاع الدولار الامريكي.  وعلى المدى القصير، نتوقع تراجع الباوند بعد هذا الارتفاع الكبير، إلا أننا نتوقع أن يحد من انخفاضه مستوى 1.5250 وهو ادنى مستوى كان قد سجله قبل الاعلان عن تقرير البنك البريطاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.