اخبار اقتصادية

النشرة الاقتصادية الأسبوعية لسوق العملات الأجنبية

انهيار الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية

 

أغلقت العملات الاساسية الأسبوع الماضي بارتفاعات قياسية.  وكان الدولار الأسترالي هو الأفضل أداءً، حيث ارتفع إلى أعلى مستوى له خلال أكثر من عامين مقابل الدولار الأمريكي.  ولم يتخلف اليورو عن الركب، حيث سجل اعلى مستوى له خلال  23 شهرا في حين بلغ الدولار الكندي والفرنك السويسري أعلى مستويات لهم خلال عام.  ارتفع الجنيه الإسترليني والدولار النيوزيلندي إلى أعلى مستوياته خلال 10 أشهر على الرغم من أن الجنيه الإسترليني / الدولار الأمريكي تخلى عن مكاسبه لينهي الأسبوع بشكل طفيف.   ويدل تناسق هذه التحركات السعرية بأنها كانت مدفوعة بضعف الدولار الأمريكي، وفي حين أن هذا صحيح، فإن تحسين التوقعات في بعض هذه الدول يجعل عملاتها أكثر جاذبية.   لكن على الأساس الفني تقع هذه العملات في منطقة ذروة الشراء، مما يدفع تجار الفوركس إلى التساؤل عن مدى زيادة التي يمكن ان تحققها هذه العملات.

 

 وعلى أساس 10 سنوات، يقع تداول جميع أزواج العملات الرئيسية بالقرب من أدنى مستوياتها، مما يعني أن الدولار الأمريكي لا يزال غاليًا على أساس تاريخي.  ويعتبر الدولار قوي لأن البنك الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة ولكن مع رفع سعر الفائدة من بنك كندا هذا الشهر، فلن يكون البنك الفيدرالي هو الذي يقوم بتضييق السياسة النقدية.   ولا يزال مشرعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة يتحدثون عن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، ولكن كل جزء تقريبا من البيانات الأمريكية الصادرة الأسبوع الماضي يلقي ظلالا من الشك على الحاجة إلى مزيد من تضييق السياسة النقدية.  وتباطأ نشاط التصنيع في منطقتي نيويورك وفيلادلفيا في شهر يوليو، وانخفضت ثقة البنّاءين.   وبينما انتعشت تقارير المنازل المبدؤ بناؤها وتصاريح البناء، لم تكن هذه التحسينات كافية للمستثمرين لتجاوز تقارير مبيعات التجزئة الضعيفة وأسعار المستهلك التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر.   ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن الدولار الأمريكي قد ينتعش على خلفية إعلان السياسة النقدية من البنك الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع.  ومن غير المتوقع ان تكون هناك أي تغييرات من البنك الاحتياطي الفيدرالي و لن يكون هناك حديث من يلين مما يعني أن البيان سيظل قصيرًا.  وسيواصل البنك المركزي الحفاظ على لهجة إيجابية، مما يسلط الضوء على القوة في سوق العمل، كما سيكرر توقعاته بأن “الظروف الاقتصادية سوف تتطور بطريقة تستدعي زيادات تدريجية في أسعار الفائدة”.  وعلى الرغم من الانتكاسات، ما زالت التحسينات أكثر من التدهور في الاقتصاد الأمريكي منذ آخر اجتماع للسياسة النقدية.   وبعبارة أخرى، سيحافظون على رفع سعر الفائدة في ديسمبر، الأمر الذي يمكن أن يكون كافيا لارتفاع الدولار.   ونتوقع أن يتداول الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني بشكل خاص مع ضغط كبير، وربما ينخفض حتى 110.00 في بداية الأسبوع، ويرتد بعد اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، ويتماسك بعد ذلك ويستأنف في نهاية المطاف انخفاضه حتى نهاية الشهر.  ومن المتوقع أيضا الاعلان عن أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني في نهاية الأسبوع، وسيؤثر الانكماش في الإنفاق على النمو.

 

 ومع ذلك، فإن أكبر خطر لليورو هذا الأسبوع قد لا يكون قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)  بل هو مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو و تقرير IFO الألماني.  وسوف يبحث المستثمرون عن بيانات للتحقق من توقعاتهم الإيجابية لليورو وجهات نظر البنك المركزي الأوروبي المتفائلة.   سوف تصدر تقارير مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو لشهر يوليو والتي سيكون لها دورا كبيرا في تحديد ما إذا سيختبر اليورو / دولار أعلى مستوى له خلال عامين عند  1.1714. ويثير تراجع ثقة المستثمرين الألمان يثير قلقا كبيرا، ولكن الزيادة الكبيرة في طلبات المصانع والإنتاج الصناعي تبين أن النشاط ما زال قويا.  نعتقد أن الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يصل زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي إلى 1.18 وربما حتى 1.20 طالما أن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي لا يضعفون العملة.   وفي اجتماع السياسة النقدية هذا الأسبوع، أوضح رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي أن مخاوفه بشأن انخفاض التضخم محدودة.  ويشجع البنك المركزي الأوروبي أداء الاقتصاد، ولا يساوره القلق بشكل خاص إزاء ارتفاع العملة وخطط اتخاذ قرار بشأن برنامج التسهيل الكمي الخاص به في الخريف.  على الرغم من أن دراغي قال إن سيناريوهات إيقاف برنامج التسهيل الكمي لم تتم مناقشتها في هذا الاجتماع، ولم يتحدثوا عن ما سيحدث في سبتمبر، فإن عدم جدية البنك المركزي الأوروبي حول مناقشة تقليل التحفيز الاقتصادي  في وقت ما بين شهري سبتمبر ونوفمبر كان كافيا لإرضاء مشتري اليورو، مما يعطيهم الثقة لدع اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD إلى اعلى مستوياته خلال 23 شهرًا.

 

 أما الجنيه الإسترليني فقد حقق أداء ضعيفا على خلفية البيانات المختلطة.  ففي بداية الأسبوع، علمنا أن أسعار المستهلكين قد انكمشت في شهر يونيو، وفي حين ارتفعت مبيعات التجزئة بقوة، وفشلت الزيادة في إقناع المستثمرين بأن محافظ البنك البريطاني كارني جاد في رفع أسعار الفائدة.   بعد هبوطه في شهر مايو، تعافى الإنفاق في يونيو مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 0.6٪.   لم يكن هذا فقط أكبر من التوقعات عند 0.4٪ ولكن تم التحقق من ذلك من خلال ارتفاع بنسبة 0.9٪ في مبيعات التجزئة الأساسية التي تستثني وقود السيارات.   في حين أنه من المفترض أن يوقف هذا انخفاض الجنيه الاسترليني، يشعر المستثمرين بالقلق من أن المستثمرين البريطانيين ينفقون فوق إمكانياتهم مع نمو الأجور البطيئ.  والأهم من ذلك أنه على الرغم من أن الإنفاق ارتفع أكثر مما كان متوقعا، فشلت الزيادة في تعويض الانخفاض في الشهر الماضي وعندما يقترن هذا بركود الضغوط السعرية، يمكن القول ان فرصة رفع سعر الفائدة في الخريف ضعيفة. لدى الباوند البريطاني/ الدولار الأمريكي GBP/USD دعم عند مستوى 1.2875 لكن آخر انخفاض قد يدفع هذا الزوج إلى ادنى مستوى له عند 1.2750.  أما بالنسبة للبيانات الاقتصادية البريطانية فهي قليلة خلال هذا الاسبوع ولن يتم الإعلان سوى عن الناتج المحلي الإجمالي للربع السنوي الثاني.   وسوف يساهم ارتفاع مبيعات التجزئة في نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل إيجابي في الربع الثاني.

 

وكانت عملات السلع متشتتة الأسبوع الماضي مع تصدر الدولار الاسترالي الارتفاعات، ولكن ما إذا كان سيخترق الدولار الأسترالي / الدولار الأمريكي مستوى 80 أو يفشل في ذلك فإن هذا يتوقف بشكل كامل على تقرير التضخم هذا الأسبوع .   ونحن نعلم أن نمو الوظائف قوي جدا ولكن إذا كان نمو الأسعار ضعيفا، فإن رفع سعر الفائدة من البنك الاحتياطي لا يزال خيارًا غير مطروحًا.   علمنا الأسبوع الماضي أن أستراليا خلقت 62 ألف وظيفة بدوام كامل، وهي ثاني أقوى زيادة شهر واحد في العمل بدوام كامل منذ يونيو 2011.   وستعزز هذه الزيادة المزيد من الاستهلاك والصادرات والنمو.   ولكن تداول الدولار الاسترالي/ الدولار الأمريكي AUD/USD  في حدود 10 نقاط من 80 سنتا قبل أن يتحول في خطوة دفعته إلى أقل من 79 سنتا.   وكان هذا مجرد جني أرباح تحت المستوى الفني الرئيسي بسبب التحسن المستمر في سوق العمل وزيادة ثقة رجال الأعمال وارتفاع توقعات التضخم وقوة معدل النمو  في الصين مما قد يجعل البنك المركزي أقل قلقا بشأن مستوى العملة.   ومع ذلك، إذا سجل نمو مؤشر أسعار المستهلك قراءة اقل من التوقعات، فإنه سيوفر للمتداولين العذر المثالي لجني الأرباح بعد تحرك مبالغ فيه خصوصا بعد أن قال ديبيل عضو البنك الاحتياطي الاسترالي إن سعر الصرف الأقل ليس مفيدا، وأن العملة الأقوى تعقد عملية تعديل الاقتصاد.   أما إذا تجاوز التوقعات، فإنه سيكون هذا حافزا قويا بما فيه الكفاية لدفع الدولار الاسترالي/ الدولار الأمريكي AUD/USD  فوق مستوى 80 سنتا.   مع عدم صدور تقارير اقتصادية نيوزيلندية هامة  في الأسبوع الماضي، ارتفع الدولار النيوزلندي على خطى الدولار الاسترالي AUD.  وكان الحدث الهام الوحيد بالنسبة للدولار النيوزيلندي هو أسعار منتجات الألبان التي زادت بشكل هامشي.   وخلافا لأستراليا، كانت نيوزيلندا تعاني من خيبة أمل  في البيانات، ولكن يبدو أن ذلك لا يهم كثيرا في السوق الذي يركز على عوائد السندات.  يمكن لزوج الدولار النيوزلندي أن يتراجع إذا سجل الميزان التجاري في هذا الأسبوع أقل من التوقعات، والذي من المرجح أن يعزى إلى انخفاض مؤشر التصنيع لمؤشر مديري المشتريات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.