اخبار اقتصادية

النشرة الأسبوعية لحركة العملات الأجنبية في سوق الفوركس

 كانت حركة الدولار الامريكي داخل نطاق محدود في جلسة تداول نيويورك يوم الجمعة حيث سجل ادنى مستوى له خلال 3 أشهر مقابل اليورو و الاسترليني و الدولار الكندي. وفي اعقاب أسوأ عام تمر به العملة الامريكية خلال ما يزيد عن عشر سنوات، يتسائل تجار الفوركس إذا ما سيكون عام 2018 عام آخر صادر للدولار الامريكي.   تستمر عملات السلع في كونها أفضل العملات أداءً حيث ارتفع الدولار الأسترالي خلال الاربع ايام الاخيرة من التداول.   وفي الحقيقة، منذ بداية شهر ديسمبر، لم يمر الدولار الاسترالي/ الدولار الأمريكي AUD/USD بالانخفاض سوى ليوم واحد فقط من بين ما يزيد عن 20 يومًا،  وهو ما يدل على القوة الهائلة للعملة.   كما حقق الدولار الكندي والنيوزيلندي أداء جيدا جدا ولكن تتعافى هذه العملات تتعافى من الضعف في الوقت الذي يمتد فيه كل من اليورو والجنيه الاسترليني في قوتهما.  وعلى الرغم من المكاسب الأقل في الأسبوع الأول من السنة الجديدة، يتحرك زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي  (اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD) بالقرب من أعلى مستوى له خلال عامين، بينما يتداول الجنيه الإسترليني بالقرب من أعلى مستوى له خلال 18 شهرا.

 

 كان الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY هو زوج العملة الذي لم يرتفع كثيرًا في سوق الفوركس. وبينما قد يضعف الدولار الأمريكي مقابل أغلب العملات الأساسية، إلا أنه يرتفع مقابل الين الياباني وتعتبر معدلات الرغبة في المخاطرة هي السبب وراء هذا التفاوت.  كانت الاسهم الأمريكية تتحرك في نطاقات تداول محددة خلال جلسة نيويورك وسجلت اعلى مستويات لها، وعلى الرغم من الضعف العام الذي أصاب العملة الأمريكية ، اغلقت عوائد سندات الخزانة الامريكية لأجل 10 سنوات عند 2.5% حيث سجل السبريد بين عوائد السندات الامريكية واليابانية لأجل 10 أعوام أعلى مستوى له خلال 9 أعوام.  كانت البيانات الأمريكية متضاربة، حيث تسارع نشاط الصناعات التحويلية وتباطأ نشاط قطاع الخدمات. وانخفض معدل نمو التوظيف وسجل قراءة اقل قليلا من التوقعات خلال شهر ديسمبر حيث ارتفع تقرير التوظيف الامريكي بغير القطاع الزراعي بمقدار 148 ألف فقط بالمقارنة مع التوقعات عند 190 ألف، بينما ظل معدل البطالة مستقرًا عند 4.1% وارتع متوسط الاجور في الساعة إلى 0.3%.   ونظرًا لاستمرار قوة تفاصيل تقرير سوق العمل، لم تتغير النظرة المستقبلية التي يضعه البنك الاحتياطي الفيدرالي. وتحت ولاية جيروم باول، من المتوقع ان يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي على نطاق واسع برفع سعر الفائدة من مرتين إلى أربع مرات خلال هذا العام، ولهذا السبب نعتقد ان الدولار الأمريكي سوف يرتد للاعلى خلال 2018، حيث من المتوقع ان يقوم انخفاض البطالة بشكل كبير، وخفض الضرائب، وارتفاع معدلات الثقة بين المستهلكين وبين رجال الاعمال؛ بدفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل أسرع.  وسوف يكون البنك الاحتياطي الفيدرالي هو البنك الأكثر ميلاً إلى تضييق السياسة النقدية ويمكننا أن نبدأ في التأكد من ذلك من خلال تصريحات بعض مشرعي السياسة النقدية من الولايات المتحدة الأمريكية خلال هذا الاسبوع.  ولكن علينا ان نكون واقعيين أيضًا، حيث سيستغرق الامر بعض الوقت قبل أن يرفع البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى (من غير المتوقع ان يكون هناك رفع في أسعار الفائدة قبل آخر مارس) وبين الآن وحتى ذلك الحين،  سوف يركز المستثمرون على التغيرات في البنك الاحتياطي الفيدرالي ويُذَكِرون أنفسهم بانتصار قانون الإصلاح الضريبي. ولا شك في أن ضعف الدولار الأمريكي خلال 2017 قد انتقل إلى 2018، وفي ظل غياب التقارير الاقتصادية الامريكية من الولايات المتحدة الأمريكية حتى يوم الجمعة القادمة، والتي سيتم الاعلان فيها عن مبيعات التجزئة و مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، فقد يواجه الدولار الامريكي تحديًا خلال أول شهرين من التداول لهذا العام، حيث سينتظر السوق ليغير تركيزه إلى احتملات رفع سعر الفائدة في شهر مارس.

 

 في الوقت ذاته، ستمر اليورو في الارتفاع بدعم من قوة معدل النمو الاقتصادي في منطقة اليورو. وكان عام 2017 عام كبير للعملة، والتي شهدت ارتفاعات كبيرة مقابل الدولار الأمريكي.  وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية ي منطقة اليورو، فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) المركب وارتفعت مبيعات التجزئة الألمانية وانخفضت معدلات الشكاوى من البطالة في ألمانيا، وكانت نتائج هذه البيانات بمثابة تذكير للسوق بأن معدل النمو الاقتصادي في منطقة اليورو يستمر في التوسع والتسارع.  قضى اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD الأسبوع الأول بأكلمه فوق مستوى 1.20 ، ونظرًا إلى انه من المقرر الإعلان خلال هذا الأسبوع عد عدد وفثير من البيانات الاقتصادية من منطقة اليورو، نتوقع أن نشهد اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD و هو يخترق مستوى 1.21 ومن المحتمل أن يمتد إلى مستوى 1.22.  وحول إذا ما يمكن لهذا الزوج الامتداد في ارتفاعه فوق هذا المستوى أم لا، فإن هذا يعتمد على إذا ما سيعتبر البنك المركزي الأوروبي القوة الاخيرة في معدل نمو اقتصاد منطقة اليورو سببًا للبدء في إجراءات إيقاف برنامج التسهيل الكمي في في وقت مبكر أو إذا ما تعتبر الارتفاعات الأخيرة في اليورو مصدر قلق. وفي ظل التوقعات بانخفاض معدل التضخم في شهر ديسمبر إلى 1.4%، نعتقد ان دراجي قد يتحدث ليقلل من قيمة العملة قبل أن يذكر أي شيء عن احتمالات إيقاف برينامج التسهيل الكمي.   وقد أوضح البنك المركزي الأوروبي (ECB) بدرجة كبيرة أنه ليس لديه أي خطط بتضييق السياسة النقدية حتى شهر أكتوبر، ومع ارتفاع العملة بنسبة 13% خلال الـ 12 شهرًا الماضية، قد يكون تعرض اليورو لمزيد من الارتفاعات مصدر قلق لمشرعي السياسة النقدية في منطقة اليورو، حيث أن قوة العملة تمثل تهديد لاستمرار تعافي المنطقة.  ولكنت حتى يتحدث دراجي رسميًا عن عدم ارتياحه لارتفاع العملة، قد يستمر الأمل بأن يكون البنك المركزي أقل ميلا الى السياسة النقدية الميسرة وقد يستمر الزخم الصعودي في دفع زوج العملة اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD للأرتفاع في سوق الفوركس.

 

 من ناحية أخرى، قد يستمر ارتفاع الاسترليني خلال هذا العام حيث يستمر الساسة في بريطانيا في العمل على التوصل الى اتفاق بشان قضية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit). وخلال هذا الأسبوع، قال وزير المالية البريطاني أنه لا يستبعد أن يكون هناك اتحاد جمركي مع الاتحاد الاوروبي حيث أنهم سوف يسترشدون بما يحقق أكبر ميزة اقتصادية لبريطانيا. وتعتبر هذه إشارة اخرى على أن الحكومة تستهدف خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit) بشكل سلس، وأن يكون عام 2018 هو العام الذي يتم فيها خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit) بشكل نهائي.  ومع حسم السوق لعملية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit)، فإن هذه العملية ستكون ايجابية بالنسبة للاسترليني وسوف تكون أكبر ارتفاعاته هي تلك التي يحققها مقابل اليورو.  .  وبينما تباطأ نشاط الصناعات التحويلية و نشاط الانشاءات مع نهاية العام، تسارع نشاط قطاع الخدمات وارتفعت أسعار المنازل.  ومن المقرر الاعلان عن الإنتاج الصناعي و الميزان التجاري خلال هذا الأسبوع ولكن قد يكون تأثير هذه البيانات على العملة محدودًا.  وسوف تتجه كل الأعين إلى النقاش البرلماني يومي 16 و17 يناير.  وحتى ذلك الحين، سوف تقود حركة الاسترليني معدلات الرغبة في المخاطرة في السوق.  ومن الناحية الفنية، يبدو ان هذه العملة معرضة لمزيد من الارتفاعات مقابل اليورو والدولار الامريكي.

 

 يبدا الدولار الاسترالي تداوله هذا العام بقوة، حيث سجل اعلى مستوى له عند 0.7875.؟  وبهذا سجل الدولار الاسترالي/ الدولار الأمريكي AUD/USD ارتفاعًا بمقدار 4 سنتت خلال ما يقل عن شهر واحد.  وما هو مثير للاهتمام بشأن هذا التعافي أنه بسبب معدلات الرغبة في المخاطرة أكثر من أن يكون بسبب البيانات الاقتصادية.  وخلال الاسبوع الماضي، شهدنا تباطؤ في النشاط التجاري بينما تسارع معدل نشاط قطاع الخدمات.  وارتفعت أسعار الذهب للاعلى بينما انخفضت أسعار النحاس للأسفل.  وكانت أسعار الحديد الخام فاترة.  وعلى عكس العملات الأخرى، فإن النظرة المستقبلية للدولار الاسترالي  أقل إيجابية. فمن المتوقع على نطاق واسع تباطؤ معدل النمو الاقتصادي الصيني خلال هذا العام، وبينما قامت استراليا بعمل جيد فيما يتعلق بتحويل اقتصادها من اقتصاد معتمد على التعدين إلى اقتصاد غير معتمد على التعدين،  إلا أن تباطؤ معدل نمو الأجور لا يزال مشكلة مستمرة.  وقد يلقي تقرير مبيعات التجزئة هذا الأسبوع الضوء على هذه القضية حيث جاء بند المبيعات في تقرير PSI الاسترالي بما يدل على ضعف معدل الطلب.  ولهذا السبب، نرى ان ارتفاع الدولار الاسترالي/ الدولار الأمريكي AUD/USD يفقد زخمه بين 70 و 80 سنت.  ولم يكن هناك تقارير اقتصادية من نيوزلندا خلال الاسبوع الماضي فيما عدا أسعار الحليب التي ارتفعت بنسبة 2.@%، هو أكبر ارتفاع خلال 6 أشهر على الأقل.   وكان الأمل بتعافي أسعار الحليب هذا العام سببًا في دفع الدولار النيوزلندي/ الدولار الأمريكي NZD/USD فوق مستوى 71 سنت.  ولسوء الحظفإن قلة البيانات الاقتصادية من نيوزلندا خلال هذا الاسبوع يعني ان العملة ستكون مدفوعة في حركتها بقيادة معدلات الرغبة في المخاطرة في السوق وبقيادة الدولار الأمريكي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *