اخبار اقتصادية

السوق في حالة ترقب لقرارات البنك المركزي الاوروبي والبنك البريطاني اليوم

سيعلن البنك المركزي الأوروبي ECB، وذلك في يوم الخميس الموافق 4 أكتوبر 2012، في تمام الساعة 12:45 حسب التوقيت الصيفي البريطاني 07:45 حسب توقيت الساحل الشرقي، قراره بخصوص أسعار الفائدة وليعقبه المؤتمر الصحفي للسيد «دراجي» رئيس المركزي الأوروبي  في تمام الساعة 13:30 حسب التوقيت الصيفي البريطاني/08:30 حسب توقيت الساحل الشرقي. ولا نتوقع إجراء البنك لأي تغيير في أسعار الفائدة، وعلى غرار باقي السوق فإننا لا نتوقع الإعلان عن إجراءات سياسية غير تقليدية، حيث قدم المركزي الأوروبي آخر برامجه لشراء السندات – وهو برنامج العملات النقدية المباشرة OMT- في اجتماعه الشهر الماضي.

النمو هو محور اهتمام المركزي الأوروبي

بينما جاء اجتماع الشهر الماضي معنيًا بالدرجة الأولى بتحقيق الاستقرار في أسواق الائتمان السيادية، سيكون مشهد النمو المتدهور هذا الشهر على الأرجح محور اهتمام ماريو دراجي ومجلس إدارة البنك. وكانت آخر قراءات مسح مؤشر مديري المشتريات PMI عن كتلة العملة الموحدة قد أظهرت أن الاقتصاد لا زال حبيسًا في منطقة الانكماش، وتدلنا قراءات المؤشر للأشهر الثلاث الماضية أن اقتصاد منطقة اليورو قد انكمش بنحو 1% تقريبًا على مدار الربع الثالث.

الانتظار والمتابعة

ثمة توقعات وجدت طريقها إلى السوق بأن المركزي الأوروبي قد يعمد في هذا الاجتماع إلى خفض أسعار الفائدة (والتي تقع حاليًا عند مستوى 0.75%) لدفع النمو، إلا أننا نرى أن احتمال حدوث ذلك ضئيل. فأسعار الفائدة الحقيقية (عند تعديلها لتناسب التضخم) تقع ضمن نطاق سلبي عميق، وهو ما لم يظهر له بعد أي أثر مهم على منطقة اليورو. الأمر الثاني أن قراءة التضخم الابتدائية لشهر سبتمبر ارتفعت إلى نسبة 2.7% مقابل 2.6% في أغسطس، ما قد يضع الأعضاء الداعمين لتضييق السياسة النقدية في المركزي الأوروبي في حالة من الترقب إزاء تصاعد ضغوط التضخم في كتلة العملة. أضف إلى ذلك أن المركزي الأوروبي قد دفع سياساته النقدية التي التي يبدو ان صلاحيتها قد وصلت الى اقصى حد لها عندما أعلن عن برنامجه لشراء السندات بنظام العملات النقدية المباشرة OMT في الشهر الماضي، وبات التغيير في سعر الفائدة الآن هو آخر ما في جُعبة البنك. ومن ثم، فهذه كلها ظروف قد لا تجعل لدى البنك الرغبة في خفض أسعار الفائدة حاليًا والاحتفاظ بهذا الإجراء كورقة أخيرة إذا لم ينهض النمو في الأشهر القادمة. وبسبب احتمالات زيادة قوة التضخم في الأشهر القادمة، قد يقرر المركزي الأوروبي عدم خفض أسعار الفائدة على الودائع إلى أقل من 0%، وهي الأسعار التي يدفعها المركزي الأوروبي للبنوك لترك الأموال معها.

ولا نتوقع حدوث أي تغيير في قواعد الضمان المالي  لتسهيل قيام البنوك في دول الأطراف المتعثرة بالحصول على تمويل. وكان المركزي الأوروبي قد قام بالفعل بتغيير قواعده وقام بتوسيع سياساته الضامنة  في اجتماعه الشهر الماضي، لذا فقد يقرر مجلس إدارة البنك أن يختر الانتظار ومتابعة ما ستسفر عنه الأحداث هذا الشهر كي يحدد أثر هذا التغيير على البنوك قبل التدخل بإجراء أي تغييرات سياسية مرة أخرى.

دراجي وبرنامج OMT الأسطوري

ما الإجراء الذي سيقدم عليه المركزي الأوروبي هذا الأسبوع؟ سنكون في انتظار شيئين. أولاً، إذا ألمح المركزي الأوروبي إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة الشهر المقبول. وسيحدد ذلك تعليقات دراجي حول الأداء الاقتصادي الضعيف مؤخرًا، خاصة في فرنسا وألمانيا، وكذلك تطلعاته للنمو في الأشهر المقبلة، والتي قد يتحدث عنها خلال المؤتمر الصحفي.

ثانيًا، سنرى مدى ارتياح المركزي الأوروبي لبرنامج OMT حيث أنه لم يتم تنشيط البرنامج بعد. وقد لا يدلي دراجي بتفاصيل كثيرة حول هذا الموضوع. وقد قال الشهر الماضي أن برنامج الـ OMT لن يتم تفعيله ما لم تقم البلد المعنية به بطرح برنامج للإصلاحات الاقتصادية بحيث يكون ذلك بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي وسلطات الإتحاد الأوروبي. ورغم أن ميزانية أسبانيا لسنة 2013 قد تضمنت أكثر من 40 بندًا للإصلاحات الاقتصادية، إلا أن مدريد لا تزال فاقدة الرغبة في الالتزام ببرنامج للإنقاذ المالي. ولم يستبعد وزير ماليتها هذا الصباح طلب المساعدة، ولكنه قال بأن مدريد تحتاج لمزيد من الوقت لبحث تبعات هذه المساعدة على أسبانيا وعلى أقرانها في منطقة اليورو.

وعليه، لن يستطيع دراجي أن يقول الكثير بخصوص هذا البرنامج. ونظرًا لأن المركزي الألماني قد صوّت ضد برنامج الـ OMT في المقام الأول، فمن غير المحتمل أن يخوض دراجي في أي مناقشات تتعلق ببرنامج الشروط  الذي يُطبق على أسبانيا، أو يلمح إلى إمكانية تيسير القواعد بغية تفعيل البرنامج.

المركزي البريطاني يؤجل التحرك

سيعلن بنك انجلترا قراره بشأن أسعار الفائدة في تمام الساعة 12:00 حسب التوقيت الصيفي البريطاني/07:00 حسب توقيت الساحل الشرقي يوم الخميس الموافق 4 أكتوبر. ولا نتوقع أي تغييرات على أسعار الفائدة أو مشتريات الأصول من بنك انجلترا حيث أن جولته للتيسير الكمي الأخيرة لن ينتهي العمل بها لحين الشهر المقبل.

ويبدو بنك انجلترا في حالة من الانتظار والمتابعة حيث يحاول تقييم أثر مشتريات الأصول الجديدة في شهر يوليو، وكذلك برنامجه الخاص بالتمويل للإقراض  الذي أقامه مع الحكومة. ونتوقع أن أن يكون لاجتماع بنك انجلترا هذا الشهر أثر محايد على الإسترليني.

التأثير على الأسواق:

إذا ظل المركزي الأوروبي في حالة من الترقب والحذر، فقد يؤثر ذلك سلبًا على اليورو على الأجل المتوسط في ظل ضعف الاقتصاد، ومع ذلك لا يفعل المركزي الأوروبي أي شيء لإعطاء دفعة للنمو. وعلى الأجل القصير قد نشهد ارتدادًا في زوج اليورو/دولار أمريكي EURUSD إذا لم يقم المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة يوم الخميس حيث أن هناك بعض التكهنات بحدوث هذا الخفض. وقد يعود هذا بالفائدة على الزوج اليورو/دولار أسترالي EURAUD على وجه الخصوص، وذلك بعد قيام بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) بخفض أسعار الفائدة في البنوك الأسترالية في مطلع هذا الأسبوع. ووفقًا لقراءاتنا التحليلية، إذا لم يقم المركزي الأوروبي بأي تحرك بعد الارتداد الابتدائي فقد يتسبب ذلك في بعض الضغوط الهبوطية المعتدلة على زوج اليورو/دولار أمريكي EURUSD وقد يختبر مستوى 1.2830 – وهو المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم وقاعدة نطاقه الأخير – في الأيام المقبلة.

وإذا قام المركزي الأوروبي بتشجيع أسبانيا على التقدم لطلب حزمة إنقاذ، أو ألمح إلى قرب قيام مدريد بطلب حزمة إنقاذ، فقد نشهد ارتفاعات موسعة لليورو مع شعور الأسواق بالابتهاج نتيجة لتنشيط برنامج الـ OMT وليصبح بذلك المركزي الأوروبي بذلك الملاذ الأخير للإقراض في كتلة العملة. وقد يسهم ذلك في جعل اليورو/دولار أمريكي EURUSD يتخطى مستوى 1.30  ويعيد اختبار أعلى مستوياته عند 1.3175 اعتبارًا من منتصف سبتمبر. ولكننا نعقد أن احتمال حدوث ذلك ضئيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى