اخبار اقتصادية

الدولار يمتد في انخفاضاته … فهل يستمر الانخفاض هذا الاسبوع؟!

الدولار يمتد في انخفاضاته … فهل يستمر الانخفاض هذا الاسبوع؟!

 

 ألقت التوترات التجارية بظلالها خلال الاسبوع الماضي على قرارات أسعار الفائدة من البنوك المركزية الرئيسية الثلاثة وعلى قائمة البيانات الاقتصادية الهامة الطويلة التي صدرت خلال الأسبوع الماضي.  فلا شيء كان يبدو مهمًا بالنسبة للسوق أكثر من التعرفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على الصين ومن  التدابير الانتقامية الصينية.  فقد دخلت أكبر دولتين في العالم رسميًا في حرب تجارية وأصبح لديهما القدرة على إلحاق ضرر جسيم باقتصاد كل منهما.  والحقيقة أنه لا أحد يفوز في حرب تجارية ، لكن مقامرة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الخطرة جعلت الدولار الأمريكي أقل العملات جاذبية. فقد تعرضت العملة الأمريكية للبيع على نطاق واسع خلال الأسبوع الماضي حيث تخلى المستثمرين عن أصول الولايات المتحدة.  وعلى الرغم من أن ضغوطات البيع قد تراجعت يوم الجمعة بعد رد فعل الصين بفرض ما قيمته  3 مليارات دولار فقط كتعرفات جمركية على مرحلتين (حسب المفاوضات مع واشنطن) مقابل التعرفات الجمركية التي تبلغ 50 مليار دولار أمريكي من الولايات المتحدة الأمريكية،  إلا أنه من غير المحتمل أن ينسحب  الرئيس ترامب، وسوف تحتاج الصين إلى متابعة إجراءات أقوى.

 

 في أي حرب تجارية ، تتفوق بعض العملات على العملات الأخرى اعتمادًا على مكان التوترات الأكبر.  وفي هذه الحالة ، فإن الولايات المتحدة هي التي تثير المشكلات ، وبالتالي سيكون الدولار الأمريكي هو الأسوأ أداءً.  وهذا ما يفسر السبب في أنه على الرغم من عمليات البيع الحادة التي تعرضت لها الأسهم الأمريكية ،ارتفعت العملات التي تنطوي على تداولاتها مخاطر عالية مثل اليورو والإسترليني بدلا من انخفاضها،  لأن المستثمرين يعتبرون ذلك أكثر ضررًا للدولار.  إلى جانب الدولار الأمريكي ، سيكون أكبر خاسر في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين هو الدولار الأسترالي حيث تعاني أستراليا من حساسية تجاه النمو الصيني.  ومن المتوقع أن يكون أكبر المستفيدين من هذه الحرب التجارية الين الياباني والفرنك السويسري (بسبب ارتفاع معدلات كره المخاطرة).  أما عن العملات التي لم تتورط دولها بشكل مباشر في الحرب التجارية، فمن المتوقع ان يتوفق أداءها، وذلك مثل المملكة المتحدة و ربما كندا إذا كان هناك تقدم حقيقي في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا). لكن قد تكون الفرص الأكبر في الحرب التجارية لأزواج العملات التقاطعية (التي لا يمثل الدولار الامريكي طرفًا فيها) لأن ما يؤثر عليها هو معدلات النمو الاقتصادي الحقيقية.  وبالنظر إلى المستقبل ، تظل الحرب التجارية والعناوين الإخبارية بهذا الشأن هي المحور الرئيسي.  يمكن أن نشهد بعض التقلب المعتدل نتيجة الإعلان عن بيانات ثقة المستهلك الأمريكي ، والقراءة المعدلة عن الناتج المحلي الإجمالي ، ومؤشر مديري المشتريات من شيكاغو ، والدخل الشخصي و الإنفاق الشخصي ولكن مع انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ، لن يكون لهذه البيانات أي تأثير فعلي على سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي. وسوف تكون هناك أجازات خلال هذا الأسبوع، مع إغلاق الأسواق العالمية يوم الجمعة ، وإغلاق العديد من الأسواق الأجنبية يوم الاثنين القادم بمناسبة عيد الفصح (الأسواق الأمريكية مغلقة فقط يوم الجمعة ).  وفي ضوء التوترات التجارية ونهاية السنة المالية لليابان في 31 مارس ، نتوقع أن يظل الدولار الأمريكي / الين الياباني تحت الضغط.  ويقع مستوى الدعم الرئيسي التالي  لزوج العملة الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY عند  103.00.

 

كانت العملة الأفضل أداءً في الأسبوع الماضي هي الدولار الكندي الذي ارتفع أكثر من 1.5٪ مقابل العملة الأمريكية.  وكانت هذه الحركة الحادة بسبب ما شهدناه من انتعاش حاد في أسعار النفط ، وقوة في البيانات الاقتصادية من كندا ، والتقارير التي جاءت  بأن إدارة ترامب قد سحبت طلبها بأن تشمل جميع السيارات التي صنعت في كندا والمخصصة للتصدير ت 50٪ على الأقل من المكونات الأمريكية.  وقد تسارع نمو أسعار المستهلك بشكل كبير في شهر فبراير مع ارتفاع المعدل السنوي إلى 2.2٪ من 1.7٪.  وانخفض معدل نمو مبيعات التجزئة بشكل عام دون التوقعات ، ولكن باستثناء السيارات ، ارتفع معدل الطلب أكثر من المتوقع بنسبة 0.9 ٪.  وتبشر هذه النتيجة بالخير فيما يتعلق بتقرير الناتج المحلي الإجمالي لشهر يناير في الأسبوع القادم ، والذي من المتوقع أن يأتي بما يدل على أن هناك  ارتفاع في النمو الاقتصادي في بداية العام ، مما قد يضيف المزيد من القوة إلى ارتفاع الدولار الكندي.  كما تم تداول الدولار الأسترالي والنيوزيلندي أيضًا عند مستويات مرتفعة يوم الجمعة حيث تحاول الصين تجنب الدخول في تصادم مع قولها إنها على استعداد لشراء المزيد من الولايات المتحدة. ونظرًا إلى أنه لم تكون هناك  بيانات اقتصادية هامة من استراليا خلال الأسبوع المقبل ، سيحصل الدولار الأسترالي على إشارات تداوله من التوترات التجارية القائدة بين   الولايات المتحدة الأمريكية والصين.  وإذا اتخذت الصين خطوات إضافية لنزع فتيل التوترات ، فقد نشهد تعافياً أقوى في الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي.  ولكن إن اتخذت الصين الاتجاه الآخر ، فقد تنخفض تلك العملات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.