اخبار اقتصادية

البيانات الاسيوية تدعم اليورو ولكن لا مفر من استمرار الانخفاض

خلال جلسة التداول يوم أمس الثلاثاء في سوق الفوركس، تحول تركيز المستثمرين حول العالم من أزمة الديون في الاتحاد الأوروبي إلى الصورة الاقتصادية والنقدية العالمية. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الصيني خلال الربع الرابع من العام قراءة جيدة أدت إلى ارتفاع معدلات الرغبة في المخاطرة في السوق. ولم تكن ارتفاعات اليورو قوية حيث أن الانخفاض المستمر له انقطع وإن كان ذلك بشكل مؤقت على الأقل.

كان سبب هذا الارتفاع المؤقت لليورو يوم أمس الثلاثاء في سوق الفوركس هو البيانات الأفضل من التوقعات التي صدرت في الجلسة الآسيوية، حيث دفع الناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الرابع بمعدلات الرغبة في المخاطرة إلى الأعلى. وعلى الرغم من أن معدل النمو وفقا لهذا التقرير قد سجل قراءة اقل قليلا من التوقعات إلا أنها تحافظ على بقاء احتمالية إعادة الصين لسياسة دعم معدل النمو في المستقبل القريب. وقد أدت هذه القراءة الأضعف من التوقعات والتي لا تعتبر في ضعيفة جدا في الوقت ذاته إلى ارتفاع أسعار الأسهم الآسيوية. وكان اليورو غالبا ما يفشل مؤخرًا في الاستفادة من تحسن معدلات الثقة في الوضع الاقتصادي العالمي. إلا أنه في ظل تعرض اليورو لكثافة بيع قوية، فقد تمكن هذه المرة من الارتداد للأعلى إلى مستوى 1.27 قبل أن تبدأ الجلسة الأوروبية وامتدت هذه الحركة الصعودية على مدار الجلسة. كما أن النتيجة الأفضل من التوقعات التي سجلها مؤشر ZEW للثقة في الاقتصاد الألماني قد دفعت أصحاب صفقات بيع اليورو إلى الخروج منها. كما كانت مبيعات الديون قصيرة المدى في العديد من الدول الأوروبية جيدة بشكل معقول. نتيجة لكل هذه الأسباب، ارتفع اليورو إلى أعلى مستوى خلال يوم التداول يوم أمس عند 1.2809 في بداية الجلسة الأمريكية. ولكن انقطع هذا الارتفاع بعد التعليقات التي أدلت بها وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بأن اليونان في وضع عسير وأنها سوف تعجز عن سداد ديونها. ومن هنا، أصبحت الأخبار والشائعات لدعم اليورو اقل. وقد جاء تقرير القطاع الصناعي أمبير ستات بارتفاع اكبر من التوقعات. ويعتبر هذا جيد لمعدلات الرغبة في المخاطرة، إلا أن حركة اليورو كانت متضاربة. وفي وقت لاحق من جلسة الظهيرة في سوق الفوركس، كان تركيز المستثمرين موجه إلى التعليقات الصادرة عن ستاندرد آند بور وكالة التصنيف الائتماني لأن تخفيض التصنيف الائتماني للعديد من الدول التي تعاني من الديون السيادية سيكون له تأثير على مستويات تصنيف من يصدر السندات في هذه الدول، حيث يعتبر القطاع المصرفي هو الضحية الأولى. وعلى الرغم من هذه لا تعتبر مفاجأة إلا أن ارتفاع الأسعار في أسواق الأسهم قد تباطأ كما انخفض اليورو/ دولار أمريكي إلى مستوى 1.2715 تأثرًا بهذه التصريحات. وأخيرا أغلق اليورو الجلسة الأمريكية في سوق الفوركس عند 1.2736، بالمقارنة مع إغلاق جلسة الاثنين عند 1.2667. وبالإجمال فإن أداء اليورو لا يعتبر مشوقا وإنما يميل إلى الفتور بشكل عام، فلا شيء أكثر من مجرد ارتفاع بسيط داخل منطقة التداول التي يتحرك فيها في الاتجاه الهبوطي على المدى الطويل.

أما في الجلسة المسائية فقد ظلت معدلات الثقة في السوق متماسكة وكذلك في الجلسة الآسيوية اليوم ويحاول اليورو تعويض بعضًا من خسائره التي تكبدا في فترة الظهيرة يوم أمس. كما توجد بعض العناوين الإخبارية التي قد تأتي اليوم حول أزمة الديون في اليونان. ولكن من وجهة نظر السوق، ليس من المتوقع رد فعل ايجابي كبير حتى يتم التوصل إلى اتفاقية مفصلة بشكل نهائي.

أما خلال التداول اليوم، فلا يوجد الكثير من البيانات الاقتصادية في الجلسة الأوروبية، حيث أن الجدول الاقتصادي لا يحتوي على الكثير من المؤشرات الاقتصادية. أما في الصحافة المالية فمن المنتظر أن ترد بعض الأخبار عن مزاد السندات الألماني ومزاد أذون الخزانة في البرتغال. ولكن في الآونة الأخيرة لم تكن هناك ردود أفعال كبيرة تجاه مزادات أذون الخزانة. ومن المتوقع أن يون هذا هو الحال أيضًا بالنسبة لمزاد السندات الألمانية. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، من المنتظر الإعلان عن العديد من المؤشرات الاقتصادية، متضمنة مؤشر أسعار المنتجين وبيانات مشتريات الأجانب لسندات الخزانة الأمريكية طويلة المدى وتقرير الإنتاج الصناعي، ولكن من غير المتوقع أن تكون هناك ردود أفعال قوية تجاه هذه البيانات على المدى المتوسط- الطويل، وإنما قد يقتصر تأثيرها على حركة الأسعار خلال التداول اليوم. ونظرًا لعدم وجود بيانات اقتصادية اليوم على درجة كبيرة من الأهمية، فإن رد الفعل في سوق الفوركس سيكون كبيرا لتقارير أرباح الشركات. ولكننا لا نتوقع أن يؤثر هذا على الصورة العامة لتداول اليورو/ دولار أمريكي. وإنما ما نتوقع أن يؤثر على اليورو/ دولار هو المفاوضات حول مساهمة القطاع الخاص في أزمة الديون اليونانية.

وخلاصة الوضع الآن في السوق هو انه بعد ارتفاع معدلات الرغبة في المخاطرة يوم أمس والارتداد الصعودي الحذر لليورو، فقد تكون جلسة التداول في سوق العملات اليوم هادئة ومتوازنة. وكما ذكرنا فإن الارتداد الصعودي لليورو يوم أمس لم يكن مثيرًا ولا يمكنه تحويل الاتجاه الهبوطي العام لليورو. وهذا يدل على انه من الصعب التحول إلى الاتجاه الصعودي لليورو طالما انه لا توجد أخبار جيدة من أوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *