اخبار اقتصادية

الإصلاح الضريبي الامريكي مقابل الاتفاق الروسي.. ما هي القضية الاكثر أهمية؟!

الإصلاح الضريبي الامريكي مقابل الاتفاق الروسي.. ما هي القضية الاكثر أهمية؟!

 

 بدأ الشهر الأخير من العام مع حدوث ضجة في السوق. وتعرضت العملات والأوراق المالية وعوائد السندات الأمريكيثة لتقلبات سعرية كبيرة، مما أدى إلى تقلب الأوضاع لدى جميع المستثمرين يوم الجمعة.  وكان يقود التحركات في سوق الفوركس بالكامل تلك التلقلبات العنيفة في الدولار الأمريكي، والتي تعرض لها  بسبب العناوين الاخبارية.  وحاول المستثمرون فك شفرات كل قصة بسرعة، ولكن مع عدم وضوح الرؤية لم يتضح بعد ما الذي سيكون له التأثير الاكبر على المدى الطويل في الاسواق المالية… هل سيكون الإصلاح الضريبي أم التهديد الذي يشكله الرئيس ترامب لعرقلة سير العدالة. اغلق الدولار الاسبوعا لماضي على انخفاض مقابل الباوند البريطاني و الفرنك السويسري و الدولار الكندي بينما اغلق على ارتفاع مقابل الين الياباني و الدولار النيوزلندي. ولم يتغير تقريبا اغلاق الدولار الاسبوع الماضي مقابل اليورو EUR و الدولار الأسترالي.  وعلى الرغم من ان هذه الحركات السعرية لم تكن مستمرة، إلا أن اداء الدولار الامريكي كان جيدًا في بداية الاسبوع الماضي ولكنه واجه بعض الصعوبات كلما اقترب من نهاية الاسبوع. وكانت هذه الانحرافات ناتجة عن التفوق النسبي في اداء هذه العملات مقابل الدولار الأمريكي يوم الجمعة. على سبيل المثال ارتفع الدولار النيوزلندي NZD و الدولار الاسترالي AUD بينما لم يشهد اليورو و الباوند البريطاني ارتفاعات تقريبا.

 

 لا شك في أن العوامل السياسية كانت تسيطر على حركة الاسواق المالية خلال الاسبوع الماضية أكثر بكثير من سيطرة العوامل الاقتصادية عليها. ويعتبر الاصلاح الضريبي هو محور التركيز الاساسي في السوق في الوقت الحالي، وفي بداية يوم الجمعة الماضية أصبح من الواضح أكثر أن مجلس الشيوخ سيقوم بتمرير مشروع قانون الإصلاح الضريبي، وبالتالي ارتفع الدولار الأمريكي/ الين الياباني USD/JPY إلى اعلى مستوى له عند 112.87. وقد اتفق  بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين  في اللحظة الأخيرة، ولكن  تعني المفاوضات / التنازلات في اللحظة الأخيرة  أنه يمكن الإعلان عن اتفاق بعد ساعات بعد نشر الصحافة لهذه الاخبار.   ولسوء الحظ لم يتمكن المستثمرين من الاحتفال لأن انتباههم قد تشتت بعد احساس مايكل فليين بالذنب، الذي أفاد بأن الرئيس ترامب قد وجهه للاتصال بالروس.   وبالتالي يشعر المستثمرون بالقلق من اتهام ترامب بعرقلة العدالة ، الأمر الذي لا يزال يبدو بعيدا بعيدا  في الوقت الحاليولكن ليس هناك شك في أن كل هذه الأخبار هي اخبار سيئة عن ترامب خصوصا خلال الوقت الذي يريد السوق والأمريكيين التركيز على نجاح الإصلاح الضريبي. وحتى غن كان هناك دليل على ان تراب قد عرقل العدالة بالقعل، فليس من الواضح إذا كان ستتم محاكمته فعلا.   وخلال ووترجيت، قضت وزارة العدل بأن توجيه الاتهام إلى الرئيس الحالي “سيقوض قدرة السلطة التنفيذية على أداء مهامها المكلفة دستوريا”. .

 

 لذلك ما لم تأتي عناوين جديدة تتعلق بالاتفاق مع روسيا هذا الأسبوع ، فإن التركيز الرئيسي للدولار سيكون  على موضوع المصالحة بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ  لإصدار مشروع قانون الاصلاح الضريبي، بالاضافة الى احتمال رفع سعر الفائدة ديسمبر و تقرير التوظيف الامريكي بغير القطاع الزراعي لشهر نوفمبر.  سنراقب أيضا عناوين الاخبار عن كوريا الشمالية – خاصة انهم قالوا إنهم مستعدون للحرب النووية مع الولايات المتحدة ولكنهم مستعدون أيضا للحديث إذا شاركت روسيا كدولة ضامنة.   وفي نهاية المطاف، نتوقع أن يواصل بعض المستثمرين بيع الدولار في بداية الأسبوع المقبل مع احتمال تعافيه النصف الثاني من الأسبوع على امل أن يأتي تقرير التوظيف الامريكي بغير القطاع الزراعي بنتائج جيدة. ومن المتوقع أن يرتفع تقرير التوظيف الامريكي بغير القطاع الزراعي بمقدار 200 ألف، وهو رقم جيد حتى لو كان أقل من الشهر السابق ولكن سيكون الجزء الاساسي في هذا التقرير هو معدل نمو الأجور، الذي من المتوقع أن يرتفع بعد الركود الاقتصادي في نوفمبر .   ولا يزال السوق يضع فرصة نسبتها 96% لصالح رفع سعر الفائدة يوم 13 ن شهر ديسمبر ولكن ينقسم السوق حول توقيت رفع سعر الفائدة التالي.

 

 ومن بين جميع العملات الاساسية، كان نطاق تداول اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD هو الأضيق خلال الاسبوع الماضيز   وكانت حركة السعر محدودة بين ادنى سعر عند 1.1809 و بين اعلى سعر عند 1.1961. وتجد المستشارة الالمانية أنجلينا ميركل صعوبة لتشكيل الحكمة الائتلافية وبينما توجد تقارير بأنها تقوم بإجراء محادثات مع الحزب الدميقراطي الاجتماعي  لتشكيل ائتلاف ضخم، إلا أن رئيس الحزب الدميقراطي الاجتماعي قد انكر المفاوضات.  وتعتبر المشاكل السياسية في ألمانيا هي السبب الاساسي وراء فضل اليورو في الاستفادة من انخفاض الدولار الذي شهده يوم الجمعة.   وكانت اغلب التقارير الاقتصادية الصادرة عن منطقة اليورو هي تقارير جيدة حيث ارتفع التضخم في شهر نوفمبر وانخفضت معدلات الشكاوى من البطالةفي ألمانيا وارتفع معدل الثقة في منطقة اليورو وتراجع معدل البطالة إلى%8.8 من 8.9%.  وبينما تراجعت نتائج العديد من التقارير قليلاً بالمقارنة مع التوقعات إلا أنها تحسنت بالمقارنة مع الشهر الاسبق.   وكان الخبر السيء الوحيد هو تراجه معل مبيعات التجزئة الألمانية في أكتوبر ولكن تجاهل المستثمرون هذا التقرير.   وخلال هذا الاسبوع سيكون المسيطر على اداء اليورو هذا الأسبوع هو الأخبار السياسية من ألمانيا واتجاه الدولار الامريكي وبالنسبة للبيانات الاقتصادية ستكون أكثرها أهمية هي الإنتاج الصناعي الألماني و الميزان التجاري الألماني في جدول البيانات الاقتصادية من منطقة اليورو.   وفي الوقت الحالي يبدو ان اليورو/ دولار أمريكي EUR/USD يجد دعم فوق مستوى 1.1800.

 

 في غضون ثلاث أسابيع، ارتفع الباوند البريطاني/ الدولار الأمريكي GBP/USD بما يزيد عن 400 بيب مع تزايد احتمالية التوصل الى اتفاق مع الاتحاد الاوروبي بشان خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit).  ولكن لم تؤكد الحكومة البريطانية أو الاتحاد الاوروبي على شيء من هذ، وتدل اغلب الاخبار على أن الحدود الايرلندية ومشروع قانن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit) لا تزال هي العوائق الاساسية امام التوصل الى اتفاق.   ومع نشر تقارير من عدة مصادر ان التوصل الى اتفاق بشأن الدفعة المالية الخاصة بعملية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit) قد بات وشيكًا، يأمل المشتثمرون بأن يتم استئناف المحادثات بعد ان تجمدت لأشهر.   ومن المقرر عقد مؤتمر الاتحاد الاوروبي يوم 14 ديسمبر وبالتالي من المتوقع ان تقوم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بطرح كل ما دليها لتقدم المحادثات.  وخلال هذا الاسبوع تتجع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى بروكسل للاجتماع مع جين كلاود جانكر وستكون هذه فرصتها الأولى لعرض فاتورة انفصال بريطانيا والتحدث بشأن خطط بريطانيا بشان الحدود الأيرلندية.   وفي يوم 6 ديسمبر سيواصل المفوضين في الاتحاد الاوروبي استعداداتهم للمؤتمر.  ومن المقرر الاعلان هذا الاسبوع  من بريطانيا عن كلا من مؤشر مديري المشتريات (PMI) بقطاع الخدمات و تقرير الإنتاج الصناعي ، ولكن قد تستمر العناوين الاخبارية الخاصة بقصية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (Brexit) في السيطرة على التدفقات المالية المتعلقة بالاسترليني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *